(إنك كنت بنا بصيراً) هو المبصر والعالم بخفيات الأمور وهو المراد هنا، أي إنك كنت بنا عالماً في صغرنا فأحسنت إلينا فأحسن أيضاً كذلك الآن. ثم أخبره الله سبحانه بأنه قد أجاب ذلك الدعاء.
(قال قد أوتيت سؤلك يا موسى) أي أعطيت ما سألته منا عليك، والسؤل المسؤول، أي المطلوب، كقولك خبز بمعنى مخبوز، ومسؤوله هو قوله رب اشرح لي؛ وزيادة قوله يا موسى لتشريفه بالخطاب مع رعاية الفواصل.
(ولقد مننا عليك مرة أخرى) كلام مستأنف لتقوية قلب موسى بتذكيره نعم الله عليه، والمن الإحسان والإفضال، والمعنى ولقد أحسنا إليك قبل هذه المرة وهي حفظ الله سبحانه له من شر الأعداء كما بينه سبحانه هنا، وأخرى تأنيث آخر بمعنى غير، وحاصل ما ذكره من المنن عليه من غير سؤال ثمانية.
إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)
الأولى: قوله: