(آية) أي معجزة (أخرى) غير العصا. وقال الأخفش: أنها بدل من بيضاء، قال النحاس. وهو قول حسن، وقال الزجاج: المعنى آتيناك أو نؤتيك آية أخرى، لأنه لما قال: (تخرج بيضاء) دل على أنه قد آتاه آية أخرى، ثم علل سبحانه ذلك بقوله:
(لنريك من آياتنا الكبرى) قيل والتقدير فعلنا ذلك لنريك، والكبرى معناها العظمى، أي لنريك بهاتين الأيتين يعني اليد والعصا بعض آياتنا الكبرى على رسالتك فلا يلزم أن تكون، اليد هي الآية الكبرى وحدها حتى تكون أعظم من العصا، فيرد على ذلك أنه لم يكن في اليد إلا تغير اللون فقط بخلاف العصا فإن فيها مع تغير اللون الزيادة في الحجم وخلق الحياة والقدرة على الأمور الخارقة ومن قال هي اليد قال لأنها لم تعارض أصلاً، وأما العصا فقد عارضها السحرة، والأول أولى.
ثم صرح سبحانه بالغرض المقصود من هذه المعجزات فقال:
(اذهب) رسولاً (إلى فرعون) ومن معه بهاتين الآيتين: العصا واليد،
وانظر رسالته لبني إسرائيل من أين تؤخذ، قال بعضهم: تؤخذ من قوله: (وأنا اخترتك) أي للنبوة والرسالة، وخصه بالذكر لأن قومه تبع له، ثم علل ذلك بقوله.
(إنه طغى) أي عصى وتمرد وتكبر وكفر وتجبر وتجاوز الحد في كفره إلى ادعاء الإلهية.
(قال رب اشرح لي صدري) مستأنفة كأنه قيل فماذا قال موسى، ومعنى شرح الصدر توسيعه، تضرع عليه السلام إلى ربه وأظهر عجزه بقوله:"ويضيق صدري ولا ينطلق لساني"
(ويسر لي أمري) أي سهل عليّ ما أمرتني به من تبليغ الرسالة إلى فرعون، والتيسير معناه التسهيل.
قال الزمخشري: فإن قلت (لي) من قوله: (اشرح لي صدري ويسر لي أمري) ما جدواه، والكلام منتظم بدونه؟ قلت قد أبهم الكلام أولاً فقال: اشرح لي ويسر لي، فعلم أن ثم مشروحاً وميسراً، ثم بين ورفع الإبهام بذكرهما فكان آكد لطلب الشرح لصدره والتيسير لأمره، ويقال يسرت له كذا ومنه هذه الآية وتيسرته لكذا، ومنه فسنيسره لليسرى.