فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285200 من 466147

وقوله تعالى: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى} يؤكد لمن لا يزال عنده شك أن هذا القرآن إنما هو تنزيل من"خالق الكون"الحكيم العليم، وما دام تنزيلا من خالق السماوات والأرض وما بينهما، فلا بدع أن يتجلى في آياته البينات علم الله المحيط، وحكته البالغة، وقدرته الباهرة، ولا غرابة في أن يكون أصدق وأجمع دستور لهداية الإنسان وسعادته، وبذلك كان أسمى كتاب عرفه الوجود، لا فرق بين الكتب الإلهية السابقة، والكتب الإنسانية السابقة واللاحقة، فالكتب الإلهية السابقة على القرآن قد أصابها التحريف والتزييف، فاختلط فيها الحابل بالنابل، والكتب الإنسانية قديمها وحديثها مليئة بالأغلاط والأخطاء، وتناقص الآراء. أما القرآن الكريم فهو الكتاب الوحيد

الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} ، وآياته البينات هي سجل الوحي الفريد، الذي تعهد الله بحفظه فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] إشعار بما له من منزلة سامية لا يتطاول إليها أي كتاب، وعظمة خارقة للعادة لا يفي بوصفها أي إنسان، مهما بالغ في التحليل والإطناب.

والاستواء على العرش في قوله تعالى هنا: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كناية عن انفراده سبحانه وتعالى بالملك والسلطان، وهيمنته المطلقة على جميع الأكوان، فلا عرش في الحقيقة إلا عرشه، ولا ملك إلا ملكه {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ} [المائدة: 120] ."والعرش"في كلام العرب مرتبط بمعنى الملك، يقولون: ثُلَّ عرش فلان إذا ذهب ملكه، وتفاديا من أن يفهم معنى الاستواء على وجه فيه تجسيم وتكييف أجاب الإمام مالك بن أنس من سأله عن الاستواء في هذه الآية فقال:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت