فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285199 من 466147

وقوله تعالى: {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} يفيد معنى أساسيا هو إثبات أن الله تعالى عندما بعث إلى الإنسانية خاتم رسله، إنما أراد إسعاد البشر بالحنيفية السمحة. فقد بعث إليهم رسولا {يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] ، وهذا المعنى يؤكد قوله تعالى في آية ثانية: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وقوله تعالى في آية ثالثة: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] . فلا إرهاق في أي من أوامر الله، ولا تكليف بما فوق الطاقة في أي نهي من نواهيه، بل إن شعائر الإسلام وشرائعه تدخل كلها في نطاق المقدور الميسر لجميع المكلفين نساء ورجالا، ومعنى (الشقاء) في اللغة العناء والتعب.

ويتصل بهذا المعنى بوجه من وجوه المناسبة أن كتاب الله رغما عما يتضمنه من حقائق ودقائق ورقائق تحاول البشرية أن تكشف عن مدلولاتها جيلا بعد جيل، ورغا عما اتسم به كتاب الله من إعجاز في اللفظ والمعنى والأسلوب، فقد يسره الله للذكر والفهم والاعتبار، وجعله قريبا من فطرة الناس التي فطرهم

عليها، مصداقا لقوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} فلا ألغاز معميات، في آيات الله االبينات.

وقوله تعالى: {إِلَّا تَذْكِرَةً} يفيد أن الله تعالى انزل القرآن إيقاظا للغافل وتذكيرا للناسي، فقد عاهد البشر ربهم وواثقوه بميثاق الإيمان والطاعة والعبادة، وهم لا يزالون في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، ثم نسوا ما عاهدهم الله عليه، فكان لا بد من تذكيرهم، وفاء من الله بالوعد، وذاك قبل إقامة الحجة عليهم ومؤاخذتهم على خيانة العهد.

وقوله تعالى: {لِمَنْ يَخْشَى} إشارة إلى أن أقرب الناس إلى التدبر والاعتبار، والاتعاظ والانزجار، هم أولئك الذين يراقبون الله، فيخافون سخطه ويرجون رضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت