فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281623 من 466147

وقال وهب: كان يرفع لإدريس كلّ يوم من العبادة مثل ما يرفع لجميع أهل الأرض في زمانه ، فعجبت منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت فاستأذن ربّه في زيارته فأذن له فأتاه في صورة بني آدم ، وكان إدريس صائماً يصوم الدهر ، فلّما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال فأنكره إدريس فقال له الليلة الثالثة: إنيّ أُريد أن أعلم من أنت ، قال: أنا ملك الموت استأذنت ربي أن أصحبك فأَذن لي ، قال: فلي إليك حاجة ، قال: وما هي؟ قال: تقبض روحي ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن اقبض روحه ، فقبض روحه وردّها الله عليه بعد ساعة .

قال له ملك الموت: ما الفائدة في سؤالك قبض الروح؟ قال: لأذوق كرب الموت وغمّته فأكون له أشدّ استعداداً ، ثم قال إدريس له: لي إليك حاجة أُخرى ، قال: وما هي؟ قال: ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجّنة وإلى النار ، فأذن الله له في رفعه إلى السماوات ، فلمّا قرب من النار قال: حاجة قال: وما تريد؟ قال: تسأل مالكاً حتى يفتح لي بابها فأردها ، ففعل ثمّ قال: فكما أريتني النار فأرني الجّنة ، فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنّة ، ثم قال له ملك الموت: اخرج لتعود إلى مقرّك فتعلّق بشجرة وقال: لا أخرج منها ، فبعث الله ملكاً حكماً بينهما ينظر في قولهما فقال له الملك: ما لك لا تخرج؟ قال: لأن الله تعالى قال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت} [آل عمران: 185] وقد ذقته ، وقال {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71] وقد وردتها ، وقال {وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48] فلست أخرج ، فأوحى الله سبحانه إلى ملك الموت: دخل الجنة وبأمري يخرج ، فهو حيّ هناك فذلك قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت