هو إسرائيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، تزوج بابنتي خاله (لابان) وهما (ليئة وراحيل) في فدان آرام، ثم تزوج بجاريتيهما: زلفا وبلها، ومنهن كان أولاده الذين ولدوا جميعا في (آرام) إلا بنيامين الذي ولد في فلسطين.
المناسبة:
هذه هي القصة الثالثة في هذه السورة بعد قصتي زكريا ويحيى، وعيسى ومريم، وهي قصة إبراهيم عليه السلام. ومن المعلوم أن الغرض من هذه السورة بيان التوحيد والنبوة والحشر، والمنكرون للتوحيد أثبتوا معبودا سوى الله تعالى، وهؤلاء فريقان: منهم من أثبت معبودا غير الله حيا عاقلا فاهما وهم
النصارى، ومنهم من أثبت معبودا غير الله جمادا، ليس بحي ولا عاقل ولا فاهم، وهم عبدة الأوثان.
والفريقان وإن اشتركا في الضلال، إلا أن ضلال الفريق الثاني أعظم، فلما بين تعالى ضلال الفريق الأول، تكلم في ضلال الفريق الثاني، وهم عبدة الأوثان.
التفسير والبيان:
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا هذا عطف على قوله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ
الذي هو عطف على قوله: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا أي واذكر أيها الرسول إبراهيم الصدّيق النبي، خليل الرحمن، أبا الأنبياء، واتل خبره على الناس في الكتاب المنزل عليك، فهو بالحجارة، وفي ذلك إيناس للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عما يلقاه من أذى قومه، وغلظة عمه أبي لهب، وفظاظة أبي جهل.
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ، وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
اذكر إبراهيم حين قال بلطف وعقل واع وبرهان قاطع لأبيه آزر:
يا أبت، لم تعبد ما لا يسمع دعاءك إياه، ولا يبصر ما تفعله من عبادته، ولا يجلب لك نفعا، ولا يدفع عنك ضررا، وهي الأصنام الجمادات.