روى الشيخيان، والترمذي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح يخالط بياضه سواد، فينادِي مناد: يا أهل الجنة، فيشرئبون فيشرفون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي منادٍ: يا أهل النار فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؛ فيقولون: نعم، هذا الموت وكلّهم قد رآه، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت"ثم قرأ {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) } ، زاد الترمذي:"ولو أنّ أحدًا مات فرحًا .. لمات أهل النار".
ولو أن أحدًا مات حزنًا .. لمات أهل النار"."
40 -ثم سلَّى رسوله وتوعد المشركين فقال: {إِنَّا نَحْنُ} . تأكيد للضمير في {إِنَّا} لأنه بمعناه،
فإن قيل: ما الفائدة في {نَحْنُ} وقد كفت عنها {إِنَّا} ؟
فالجواب: أنه لما جاز في قول المعظم {إِنَّا} نفعل أن يوهم أن أتباعه فعلوا .. أبانت (نحن) بأنّ الفعل مضاف إليه حقيقةً، ذكر الجواب عنه ابن الأنباري، ذكره ابن الجوزي {نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} ؛ أي: نميت سكان الأرض جميعًا، فلا يبقى بها أحد يرث الأموات، فكأنه سبحانه ورث الأرض ومن عليها حيث أماتهم جميعًا.
فإن قيل: فلم قال {وَمَنْ عَلَيْهَا} وهو يرث الآدميين وغيرهم؟
فالجواب أن {مَنْ} تختص أهل التمييز، وغير المميزين يدخلون في معنى الأرض، ويجرون مجراها، ذكر الجواب عن هذا السؤال لابن الأنباري أيضًا.
{وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} ؛ أي: يردون إلينا يوم القيامة، لا إلى غيرنا، فنجازي كلاً بعمله.