فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281268 من 466147

لذلك ، فالحق تبارك وتعالى يُعلِّم المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنْ أرادوا البحث في أمره صِدْقاً أو كذباً والعياذ بالله ، أنْ يبحثوه مَثْنى أو فُرَادى ، ولا يبحثوه بَحْثاً جماهيرياً غوغائياً ؛ لأن العمل الغوغائي بعيد عن الموضوعية يستتر فيه الواحد في الجماعة ، وقد يحدث ما لا تُحمد عُقباه ولا يعرفه أحد .

والغوغائية لا يحكمها عقل ولا منطق ، والجمهور كما يقولون: عقله في أذنيه . وسبق أن قلنا: إن كليوباترا حين هُزِمت وحليفها صَوّروا هذه الهزيمة على أنها نصر ، كما حدث كثيراً على مَرِّ التاريخ ، وفيها يقول الشاعر:

أسْمَعُ الشَّعْب دُيُونُ ... كيْفَ يُوحُونَ إليْه

مَلأَ الجوَّ هِتافاً ... بحياتيْ قاتِليْه

أثَّر البُهتانُ فيه ... وَانْطلَي الزُّورُ عليْه

يَالَهُ مِنْ بَبَّغَاءٍ ... عقلُه في أُذُنيْه

إذن: فالجمهرة لا تُبدي رأياً ، ولا تصل إلى صواب .

يقول الحق سبحانه للمعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

{قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مثنى وفرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ} [سبأ: 46] .

فبَحْث مثل هذا الأمر يحتاج إلى فرديْن يتبادلان النظر والفِكْر والدليل ويتقصيَّان المسألة ، فإنْ تغلّب أحدهما على الآخر كان الأمر بينهما دون ثالث يمكن أنْ يشمتَ في المغلوب ، أو يبحثه فرد واحد بينه وبين نفسه فينظر في شخص رسول الله ، وما هو عليه من أدب وخُلق ، وكيف يكون مع هذا مجنوناً؟ وهل رأينا عليه أمارات الجنون؟ والذين قالوا عنه: ساحر لماذا لم يسحرهم كما سحر التابعين له؟

إذن: لو أدار الشخص الواحد هذه الحقائق على ذِهْنه ، واستعرض الآراء المختلفة لاهتدى وحده إلى الصواب ، فالاعتزال أمر مطلوب إنْ وجد الإنسان البيئة غير صالحة لنقاش الباطل مع الحق لا نُؤصِّل الجدل والعناد في نفس الخَصْم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت