فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281267 من 466147

إذن: المعنى: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} [مريم: 47] أي: أن ربي يبالغ في إكرامي إكراماً يُحقِّق سعادتي ، ومن سعادتي أن الله يغفر لك الذنب الكبير الذي تُصِرّ عليه ، وكأنه عليه السلام يُضخِّم أمرينْ: يُضخِّم الذنب الذي وقع فيه عمه ، وهو الكفر بالله ، ويُعظِّم الرب الذي سيستغفر لعمه عنده {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} [مريم: 47] .

وما دام ربي حَفِيّاً بي فلن يخذلني ، كيف وقد جعلني نبياً واحتفى بي ، فكُنْ مطمئناً إنْ أنت تُبْتَ مما أنت عليه من المعتقدات الباطلة ، إنه سيغفر لك . وكأن إبراهيم عليه السلام يؤكد لعمه على منزلته عند ربه ، وما على عمه إلا أنْ يسمع كلامه ، ويستجيب لدعوته .

وظَلَّ إبراهيم عليه السلام يستغفر لعمه كما وعده ، إلى أنْ تبيَّن له أنه عدو لله فانصرف عند ذلك ، وتبرأ منه ، كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] .

ثم يقول الحق سبحانه عن إبراهيم عليه السلام أنه قال لقومه: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله}

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48)

اعتزل: ترك صحبة إلى خير منها ولو في اعتقاده ، وهنا يلفتنا الحق سبحانه إلى إن الإنسان حين يجادل في قضية ، ويرى عند خَصْمه لدداً وعناداً في الباطل ، لا يطيل معه الكلام حتى لا يُؤصِّل فيه العناد ، ويدعوه إلى كبرياء الغَلَبة ولو بالباطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت