قال الزمخشري: المراد بالدعاء العبادة، لأنه منها ومن وسائطها. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ( الدعاء هو العبادة ) . ويدل عليه قوله تعالى: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [49] ، {وَأَدْعُو رَبِّي} أي: أعبده وحده: {عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً} أي: خائباً ضائع السعي. وفيه تعريض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم، مع التواضع لله بكلمة: {عَسَى} ، وما فيه من هضم النفس ومراعاة حسن الأدب، والتنبيه على أن الإجابة والإثابة بطريق التفضل منه تعالى.
{فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} وذلك بالمهاجرة إلى الشام: {وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً} أي: جعلنا له بنين وحفدة، أنبياء قرّت عينه بهم في حياته بدل من فارقهم من أقربائه الكفرة الفجرة. وقوله تعالى:
{وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا}
أي: ما عُرف فيهم من النبوَّة والذرية وسعة الرزق وحوزة الأرض المقدسة: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً} أي: ثناءً حسناً. عبّر باللسان عما يوجد باللسان. كما عبّر باليد عما يطلق باليد وهي العطية. وإضافته إلى الصدق ووصفه بالعلوّ، للدلالة على أنهم أحقاء بما يثني عليهم، وأن مجاهدتهم لا تخفى. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 11 صـ 105 - 107}