وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر ، عن ابن عباس في قوله: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} قال: ذكره الله برحمته منه حيث دعاه {إذ نادى ربه نداء خفياً} يعني دعا ربه {دعاء خفياً} في الليل ، لا يسمع أحداً ، أو يسمع أذنيه. فقال: {رب إني وهن العظم مني} يعني ضعف العظم مني {واشتعل الرأس شيباً} يعني غلب البياض السواد {ولم أكن بدعائك رب شقياً} أي لم أدعك قط فخيبتني فيما مضى ، فتخيبني فيما بقي ، فكما لم أشق بدعائي فيما مضى ، فكذلك لا أشقى فيما بقي ، عوّدتني الإجابة من نفسك. {وإني خفت الموالي من ورائي} فلم يبق لي وارث ، وخفت العصبة أن ترثني {فهب لي من لدنك ولياً} يعني من عندك ولداً {يرثني} يعني يرث محرابي ، وعصاي وبرنس العربان ، وقلمي الذي أكتب به الوحي {ويرث من آل يعقوب} النبوّة {واجعله رب رضياً} يعني مرضياً عندك زاكياً بالعمل ، فاستجاب الله له ، فكان قد دخل في السن هو وامرأته. فبينا هو قائم يصلي في المحراب ، حيث يذبح القربان ، إذا هو برجل عليه البياض حياله ، وهو جبريل فقال: {يا زكريا إن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى} هو اسم من أسماء الله ، اشتق من حي سماه الله فوق عرشه {لم نجعل له من قبل سميا} لم يجعل لزكريا من قبل يحيى ولد له {هل تعلم له سميا} يعني هل تعلم له ولداً ، ولم يكن لزكريا قبله ولد ، ولم يكن قبل يحيى أحد يسمى يحيى قال: وكان اسمه حياً ، فلما وهب الله لسارة إسحق ، فكان اسمها يسارة ، ويسارة من النساء التي لا تلد ، وسارة من النساء: الطالقة الرحم التي تلد فسماها الله سارة وحول الياء من سارة إلى حي فسماه يحيى ، فقال: {رب أنى يكون لي غلام وكانت أمرأتي عاقراً} خاف أنها لا تلد.