أو اللب وهو العقل ، أو آداب الخدمة ، أو الفراسة الصادقة. أقوال:
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي - هو أن الحكم يعلم النافع والعلم به ، وذلك بفهم الكتاب السماوي فهماً صحيحاً ، والعمل به حقاً ، فإن هذا يشمل جميع أقوال العلماء في الآية الكريمة. وأصل معنى « الحكن » المنع ، والعلم النافع. والعلم به يمنع الأقوال والأفعال من الخلل والفساد والنقصان.
وقوله تعالى: {صبياً} أي لم يبلغ ، وهو الظاهر. وقيل: صبياً أي شاباً لم يبلغ سن الكهولة - ذكره أبو حيان وغيره ، والظاهر الأول. قيل ابن ثلاث سنين ، وقيل ابن سبع ، وقيل ابن سنتين. والله أعلم.
وقوله في هذه الآية الكريمة {وحناناً} معطوف على {الحكم} أي وآتيناه حناناً من لدنا. والحنان: هوما جبل عليه من الرحمة ، والعطف والشفقة. وإطلاق الحنان على الرحمة والعطف مشهور في كلام العرب ، ومنه قولهم: حنانك وحنانيك يا رب ، بمعنى رحمتك. ومن هذا المعنى قول امرئ القيس:
أبنت الحارث الملك بن عمرو... له ملك العراق إلى عمان
ويمنحها نبو شمجي لن جرم... معيزهم حنانك ذا الحنان
يعني رحمتك يا رحمن. وقول طرفة بن العبد:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا... حنانيك بعض الشر أهون من بعض
وقول منذر بن درهم الكلبي:
وأحدث عهد من أمينة نظرة... على جانب العلياء إذ أنا واقف
فقالت حنان ما أتى بك ها هنا... أذو نسب أم أنت بالحي عارف
فقوله « حنان » أي أمري حنان. أي رحمة لك ، وعطف وشفقه عليك وقول الحطيئة أو غيره:
تحن على هداك المليك... فإن لكل مقام مقالا