وأما مذهب الإمام أحمد في هذه المسألة - فوه التفصيل بين علو الإمام على المأموم ، فيكره على المشهور من مذهب أحمد. وبين علو المأموم الإمام فيجوز. قال ابن قدامة في المغني: المشهور في المذهب اه يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين ، سواء أراد تعليمهم الصلاة ، أو لم يرد. وهو قول ماكل والأوزاعي وأصحاب الري. وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا يكره - اهـ. محل الغرض منه. وقال في المغني أيضاً: فإن صلى الإمام في مكان أعلى من المأمومين فقال ابن حامد: لا تصح صلاتهم. وهو قول الأوزاعي ، لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه. وقال القاضي: لا تبطل ، وهو قول أصحاب الرأي - اه محل الغرض منه.
فإذا عرفت مذاهب الآئمة الأربعة في هذه المسالة - فاعلم أن حجة من كره علو الإمام على المأموم أو منعه - هي ما قدمنا في قصة جبذ أبي مسعود لحذيفة لما أم الناس ، وقام يصلي على دكان. الحديث المتقدم. وقد بينا أقوال أهل العلم في الحديث المذكور. وحجة من أجاز ذلك للتعليم حديث سهل بن سعد المتفق عليه في قصة صلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وجواب المخالفين عن صلاته على المنبر. أنه ارتفاع يسير ، وذلك لا باس به ، أو بأنه منسوخ كما تقدم في كلام القرطبي: وحجة من أجاز علو المأموم علىلإمام ما روي عن أبي هريرة: أنه صلى بصلاة الإمام وهو على سطح المسجد.