قلت: وهذا فيه نظر ، وأحسن ما فيه ما رواه أبو داود عن همام: أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان. فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه. فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن هذا ، أو ينهى عن ذلك؟ قال بلى ، ذكرت ذلك حين مددتني. وروي أيضاً عن عدي بن ثابت الأنصاري قالك حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن. فأقيمت الصلاة فتقم عمار بن ياسر ، وزقام على دكان يصلي والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة. فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إذا أم الرجل القوم فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم » أو نحو ذلك؟ فقال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي.
قلت: فهؤلاء ثلاثة من الصحابة قد أخبروا بالنهي عن ذلك ، ولم يحتج أحد منهم على صاحبه بحديث المنبر.