فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279818 من 466147

فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11)

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن زكريا خرج على قوله من المحراب فأشار إليهم ، أو كتب لهم ، أن سبحوا الله أول النهار وآخره. فالبكرة أول النهار ، والعشي آخره. وقد بين تعالى في « آل عمران » أن هذا الذي أمر به زكريا قومه بالإشارة أو الكتابة من التسبيح بكرة وعشياً - أن الله أمر زكرياء به أيضاً ، وذلك في قوله: {واذكر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بالعشي والإبكار} [آل عمران: 41] . والظاهر أن هذا المحراب الذي خرج منه على قومه هو المحراب الذي بشر بالولد وهو قائم يصلي فيه المذكور في قوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب} [آل عمران: 39] . قال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: والمحراب: ارفع المواضع ، وأشرف المجالس. وكانوا يتخذون المحاريب فيما ارتفع من الآرض اهـ. وقال الجوخري في صحاحه: قال الفراء المحاريب: صدور المجالس ، ومنه سمي محراب المسجد ، والمحراب: الغرفة. قال وضاح اليمن:

ربة محراب إذا جئتها... لم ألقها أو أرتقي سلما

ومن هذا المعنى قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المحراب} [آل عمران: 37] الآية.

تنبيه

أخذ بعض أهل العلم من هذه الآية الكريمة: مشروعية الإمام على المأمومين في الصلاة. لأن المحراب موضع صلاة زكريا ، كما جل عليه قوله {وهو قائم يصلي في المحراب} . والمحراب أرفع من غيره ، فدل ذلك على ما ذكر. قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره: هذه الآية تدل على أن ارتفاع إمامهم على المأمومين كان مشروعاً عندهم. وقد اختلف في هذه المسألة فقهاء الأمصار ، فأجاز ذلك الإمام أحمد وغيره ، متمسكاً بقصة المنبر. ومنع مالك ذلك في الارتفاع الكثير دون اليسير. وعلل أصحابه المنع بخوف الكبر على الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت