فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279806 من 466147

{قَالَ رَبّ أنى يَكُونُ لِي غلام} أي كيف أو من أين يكون لي غلام؟ وليس معنى هذا الاستفهام الإنكار ، بل التعجب من قدرة الله وبديع صنعه ، حيث يخرج ولداً من امرأة عاقر وشيخ كبير ، وقد تقدّم الكلام على مثل هذا في آل عمران ، {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً} يقال: عتا الشيخ يعتو عتيا إذا انتهى سنه وكبر ، وشيخ عات إذا صار إلى حال اليبس والجفاف ، والأصل عتوا لأنه من ذوات الواو فأبدلوه ياء لكونها أخفّ ، ومثل ما في الآية قول الشاعر:

إنما يعذر الوليد ولا يع... ذر من كان في الزمان عتياً

وقرأ يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وحفص والأعمش {عتياً} بكسر العين ، وقرأ الباقون بضم العين وهما لغتان ، ومحل جملة {وَكَانَتِ أمرأتي عَاقِرًا} النصب على الحال من ضمير المتكلم ، ومحل جملة {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيّاً} النصب أيضاً على الحال ، وكلا الجملتين لتأكيد الاستبعاد والتعجب المستفاد من قوله: {أنى يَكُونُ لِي غلام} أي كيف يحصل بيننا ولد الآن ، وقد كانت أمرأتي عاقراً لم تلد في شبابها وشبابي وهي الآن عجوز ، وأنا شيخ هرم؟

ثم أجاب الله سبحانه على هذا السؤال المشعر بالتعجب والاستبعاد بقوله: {قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ} الكاف في محل رفع ، أي الأمر كذلك ، والإشارة إلى ما سبق من قول زكريا ، ثم ابتدأ بقوله: {قَالَ رَبُّكِ} ويحتمل أن يكون محله النصب على المصدرية ، أي: قال قولاً مثل ذلك ، والإشارة بذلك إلى مبهم يفسره قوله: {هُوَ عَلَيَّ هَيّنٌ} وأما على الاحتمال الأوّل فتكون جملة {هُوَ عَلَيَّ هَيّنٌ} مستأنفة مسوقة لإزالة استبعاد زكريا بعد تقريره ، أي قال: هو مع بعده عندك ، عليّ هين ، وهو فيعل من هان الشيء يهون إذا لم يصعب ولم يمتنع من المراد.

قال الفراء: أي خلقه عليّ هين {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} هذه الجملة مقرّرة لما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت