فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279802 من 466147

أراد أن عظامه فترت وضعفت قوّته ، وذكر العظم ، لأنه عمود البدن ، وبه قوامه ، وهو أصل بنائه ، فإذا وهن تداعى وتساقطت قوّته ، ولأن أشدّ ما في الإنسان صلبه ، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن ، ووحد العظم قصداً إلى الجنس المفيد لشمول الوهن لكل فرد من أفراد العظام {واشتعل الرأس شَيْباً} قرأ أبو عمرو بإدغام السين في الشين ، والباقون بعدمه ، والاشتعال في الأصل: انتشار شعاع النار ، فشبه به انتشار بياض شعر الرأس في سواده بجامع البياض والإنارة ، ثم أخرجه مخرج الاستعارة بالكناية ، بأن حذف المشبه به وأداة التشبيه ، وهذه الاستعارة من أبدع الاستعارات وأحسنها.

قال الزجاج: يقال للشيب إذا كثر جدّاً: قد اشتعل رأس فلان ، وأنشد للبيد:

فإن ترى رأسي أمسى واضحا... سلط الشيب عليه فاشتعل

وانتصاب {شيباً} على التمييز ، قاله الزجاج.

وقال الأخفش: انتصابه على المصدر ، لأن معنى اشتعل: شاب.

قال النحاس: قول الأخفش أولى لأنه مشتق من فعل ، والمصدرية أظهر فيما كان كذلك ، وكان الأصل اشتعل شيب رأسي ، فأسند الاشتعال إلى الرأس لإفادة الشمول {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً} أي لم أكن بدعائي إياك خائباً في وقت من الأوقات ، بل كلما دعوتك استجبت لي.

قال العلماء: يستحب للمرء أن يجمع في دعائه بين الخضوع ، وذكر نعم الله عليه كما فعل زكريا ها هنا ، فإن في قوله: {وَهَنَ العظم مِنّي واشتعل الرأس شَيْباً} غاية الخضوع والتذلل وإظهار الضعف والقصور عن نيل مطالبه ، وبلوغ مآربه ، وفي قوله: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً} ذكر ما عوّده الله من الإنعام عليه بإجابة أدعيته ، يقال شقي بكذا ، أي تعب فيه ولم يحصل مقصوده منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت