فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279790 من 466147

يحيى في المستقبل، كذلك قال الله - جلَّ من قائل - فأنه يحيى إن شاء الله.

قال الله - عزَّ من قائل: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) الكلمة هي عِيسَى - عليه السلام -

(وَسَيِّدًا) أي: موطوء العقب بعيسى والمصدقون بعيسى - عليه السَّلام -

كثير، وإنما وقع مصداق قوله: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) حين

الجيئة الأخرى، فبذلك لم يجعل الله له من قبل سميًّا، وكثير أيضًا من المصدقين

به يكونون معه كالحواريين ونظرائهم وليسوا بيحيى، وإنما هو يحيى مصدقًا يومئذ

به يحيى بن زكريا، فهذا من معنى قوله: (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) إلى

ما في علم الله - جل ذكره - من شأنه.

العتي: الكبر، وكذلك العسي، يقال: عتى الرجل، كبر، وعسى بمعنى سواء

والعاسي والعاتي: هو القاسي، يقول: يبس جلدي وعظمي ولم يبَقَ لي من نضرة

الصبا والشباب ما يكون معه الولد، وإنما قيل للجبار عاتيًا لقساوة قلبه.

قوله تعالى: (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا(10) . نصب (سَوِيًّا)

على الحال، يقول وهو أعلم: (آيَتُكَ) على حين تجمع خلْقه أن تُمنع الكلام وأنت

سويٌّ صحيح، فاستثنى الزمن من الكلام.

قوله جل من قائل: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) لما أوجده ناداه يا

يحيى، وأخذ الكتاب بقوة هو أخذه بعلم وفهم وعمل على ذلك، كما قال لموسى

-عليه السَّلام -: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ) .

يقول - وهو أعلم بما ينزل: (فَخُذْهَا) بأرفع علمها والعمل لها وبها(وَأْمُرْ

قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا)العمل بأحسنها؛ أي: بأوسط ذلك، لا

غلو ولا تقصير بل برفق وتؤدة، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا"

قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى"."

ثُمَّ قال - عز من قائل: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا(12) . الحكم هنا بمعنى

العقل وكف النفس عن شهواتها ومنعها [ما لها] ؛ لتعطى ما عليها، وكان قوله هذا

إعلامًا بأنه كان مجبولاً على ذلك من غير مجاهدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت