فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279776 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَخَرَجَ زَكَرِيَّا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ مُصَلَّاهُ حِينَ حُبِسَ لِسَانُهُ عَنْ كَلَامِ النَّاسِ آيَةً مِنَ اللَّهِ لَهُ عَلَى حَقِيقَةِ وَعْدِهِ إِيَّاهُ مَا وَعَدَ. فَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ فِي مَعْنَى خُرُوجِهِ مِنْ مِحْرَابِهِ: قَالَ: أَشْرَفَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمِحْرَابِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَقَوْلُهُ: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ}

يَقُولُ: أَشَارَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ تَكُونُ تِلْكَ الْإِشَارَةُ بِالْيَدِ وَبِالْكِتَابِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يُفْهَمُ بِهِ عَنْهُ مَا يُرِيدُ. وَلِلْعَرَبِ فِي ذَلِكَ لُغَتَانِ: وَحَى، وَأَوْحَى فَمَنْ قَالَ: وَحَى، قَالَ فِي يَفْعَلُ: يَحِي، وَمَنْ قَالَ: أَوْحَى، قَالَ: يُوحِي، وَكَذَلِكَ أَوْمَى وَوَمَى، فَمَنْ قَالَ: وَمَى، قَالَ فِي يَفْعَلُ: يَمِي، وَمَنْ قَالَ: أَوْمَى، قَالَ: يُومِي.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ أَوْحَى إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْحَى إِلَيْهِمْ إِشَارَةً بِالْيَدِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى أَوْحَى: كَتَبَ.

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَتَبَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَمَرَهُمْ

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَا أَدْرِي كِتَابًا كَتَبَهُ لَهُمْ، أَوْ إِشَارَةً أَشَارَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَمَرَهُمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا، وَهُوَ لَا يُكَلِّمُهُمْ.

وَقَوْلُهُ: {أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} قَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى الْوُجُوهَ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا التَّسْبِيحُ، وَقَدْ يَجُوزُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ التَّسْبِيحَ الَّذِي هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ، فَيَكُونُ أَمْرُهُمْ بِالْفَرَاغِ لِذِكْرِ اللَّهِ فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ بِالتَّسْبِيحِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ الصَّلَاةَ، فَيَكُونُ أَمْرُهُمْ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ. وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: أَوْمَى إِلَيْهِمْ أَنْ صَلُّوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَوُلِدَ لِزَكَرِيَّا يَحْيَى، فَلَمَّا وُلِدَ، قَالَ اللَّهُ لَهُ: يَا يَحْيَى، خُذْ هَذَا الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ، يَعْنِي كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ التَّوْرَاةُ بِقُوَّةٍ، يَقُولُ: بِجِدٍّ.

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ: الْقُوَّةُ: أَنْ يَعْمَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، وَيُجَانِبَ فِيهِ مَا نَهَاهُ اللَّهُ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:

وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَقَوْلُهُ: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَعْطَيْنَاهُ الْفَهْمَ لِكِتَابِ اللَّهِ فِي حَالِ صِبَاهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَسْنَانَ الرِّجَالِ.

وَقَدْ: [قَالَ مَعْمَرٌ] : بَلَغَنِي أَنَّ الصِّبْيَانَ قَالُوا لِيَحْيَى: اذْهَبْ بِنَا نَلْعَبُ، فَقَالَ: مَا لِلَّعِبِ خُلِقْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت