روي أن قومه كانوا من وراء المحراب ينتظرون أن يفتح لهم الباب فيدخلوه ويصلوا فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم متغيراً لونه فأنكروه وقالوا: مالك؟ {فأوحى إِلَيْهِمْ} أي أومأ إليهم وأشار كما روي عن قتادة.
وابن منبه.
والكلبي.
والقرطبي وهو إحدى الروايتين عن مجاهد ، ويشهد له قوله تعالى: {إِلاَّ رَمْزًا} [آل عمران: 41] وروي عن ابن عباس كتب لهم على الأرض.
{أَن سَبّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً} وهو الرواية الأخرى عن مجاهد لكن بلفظ على التراب بدل على الأرض وقال عكرمة: كتب علي ورقة.
وجاء إطلاق الوحي على الكتابة في كلام العرب ومنه قول عنترة:
كوحي صحائف من عهد كسرى...
فأهداها لأعجم طمطمى
وقول ذي الرمة:
سوى الأربع الدهم اللواتي كأنها...
بقية وحي في بطون الصحائف
و {إن} إما مفسرة أو مصدرية فتقدر قبلها الباء الجارة.
والمراد بالتسبيح الصلاة مجازاً بعلاقة الاشتمال وهو المروى عن ابن عباس.
وقتادة.
وجماعة.
و {بُكْرَةً وَعَشِيّاً} ظرفا زمان له.
والمراد بذلك كما أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية صلاة الفجر وصلاة العصر ، وقال بعض: التسبيح على ظاهره وهو التنزيه أي نزهوا ربكم طرفي النهار ، ولعله عليه السلام كان مأموراً بأن يسبح شكراً ويأمر قومه.
وقال صاحب التحرير والتحبير: عندي في هذا معنى لطيف وهو أنه إنما خص التسبيح بالذكر لأن العادة جارية أن كل من رأى أمراً عجب منه أو رأى فيه بديع صنعة أو غريب حكمة يقول: سبحان الله تعالى سبحان الخالق جل جلاله فلما رأى حصول الولد من شيخ وعاقر عجب من ذلك فسبح وأمر بالتسبيح اهـ.
فأمرهم بالتسبيح إشارة إلى حصول أمر عجيب ، وقيل: إنه عليه السلام كان قد أخبر قومه بما بشر به قبل جعل العلامة فلما تعذر عليه الكلام أشار إليهم بحصول ما بشر به من الأمر العجيب فسروا بذلك.