و"ما"الثانية وَصِلَتُهَا عطف"ما"الأولى قبلها ، والكلام عليها وعلى صِلَتِهَا كالكلام على"ما"التي قبلها ، فتأمله.
و"من قبلك"متعلّق بـ"أنزل"، و"من"لابتداء الغاية ، و"قبل"ظرف زمان يقتضي التقدم ، وهو نقيض"بعد"، وكلاهما متى نُكّر ، أو أضيف أعرب ، ومتى قطع عن الإضافة لفظاً ، وأريدت معنى بني على الضم ، فمن الإعراب قوله: [الوافر]
فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلاً...
أَكَادُ أَغَصُّ بِالمَاءِ الْقَرَاحِ
وقال الآخر: [الطويل]
وَنَحْنُ قَتَلْنَا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ...
فَمَا شَرِبُوا بَعْدَاً عَلَى لذَّةٍ خَمْراً
ومن البناء قوله تعالى: {لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [الروم: 4] وزعم بعضهم أن"قبل"فِي الأصل وصف نَابَ عن موصوفه لزوماً.
فإذا قلت:"قمت قبل زيد"فالتقدير: قمت [زماناً قبل زمان قيام زيد ، فحذف هذا كله ، وناب عنه قبل زيد] ، وفيه نظر لا يخفى على متأمله.
واعلم أن حكم"فوق وتحت وعلى وأول"حكم"قبل وبعد"فيما تقدّم.
وقرئ:"بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ"مبنياً للفاعل ، وهو الله - تعالى - أو جبريل ، وقرئ أيضاً:"بِمَا أُنْزِلّ لَيْكَ"بتشديد اللام ، وتوجيهه أن يكون سكن آخر الفعل كما يكنه الأخر فِي قوله: [الرمل]
إِنَّمَا شِعْرِيَ مِلْحٌ قدْ خُلِطَ بِجُلْجُلاَنِ...
بتسكين"خُلط"ثم حذف همزة"إليك"، فالتقى مِثْلاَن ، فأدغم لامه.
و"بالآخرة"متعلّق بـ"يوقنون"، و"يوقنون"