صَابِحِ فَالغَانِمِ فَالآيِبِ
يعني: أنهم جامعون بين هذه الأوصاف إن قيل: إن المراد بها واحد.
والثاني: أن يكونوا غيرهم.
وعلى كلا القولين ، فيحكم على موضعه بما حكم على موضع"الَّذِين"المتقدمة من الإعراب رفعاً ونصباً وجرًّا قطعاً وإتباعاً كما مر تفصيله.
ويجوز أن يكون عطفاً على"المتقين"، وأن يكون مبتدأ خبره"أولئك"، وما بعدها إن قيل: إنهم غير"الذين"الأولى.
و"يؤمنون"صلة وعائد.
و"بما أنزل"متعلّق به و"ما"موصولة اسمية ، و"أنزل"صلتها ، وهو فعل مبني للمفعول ، لعائد هو الضَّمير القائم مقام الفاعل ، ويضعف أن يكون نكرة موصوفة وقد منع أبو البقاء ذلك قال: لأن النكرة الموصوفة لا عموم فيها ، ولا يكمل الإيمان إلا بجميع ما أنزل.
و"إليك"متعلّق بـ"أنزل"، ومعنى"إلى"انتهاء الغاية ، ولها معان أخر:
المُصَاحبة: {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] .
والتبيين: {رَبِّ السجن أَحَبُّ إِلَيَّ} [يوسف: 33] .
وموافقة اللام و"فِي"و"من": {والأمر إِلَيْكِ} [النمل: 33] أي: لك.
وقال النابغة: [الطويل]
فَلاَ تَتْرُكَنِّي بِالوَعِيدِ كَأَنِّنِي...
إِلى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ الْقَارُ أَجْرَبُ
وقال الآخر: [الطويل]
أَيُسْقَى فَلاَ يُرْوَى إِلَيَّ ابْنُ أَحْمَرَا
أي: لا يروى منّي ، وقد تزاد ؛ قرئ:"تَهْوَى إليهم" [إبراهيم: 37] بفتح الواو.
و"الكاف"فِي محل جر ، وهي ضمير المُخَاطب ، ويتّصل بها ما يدل على التثنية والجمع تذكيراً وتأنيثاً كـ"تاء"المُخَاطب.
ويترك أبو جعفر ، وابن كثير ، وقالون ، وأبو عمرو ، ويعقوب كل مَدّة تقع بين كلمتين ، والآخرون يمدونها.
و"النزول"الوصول والحلول من غير اشتراط عُلُوّ ، قال تعالى: {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} [الصافات: 177] أي حلّ ووصل.