وإنَّ ظنَّهم بالله الْمُحاباةَ والظُّلم، فيعطي لأجْل فلان، ويَمْنع لأجل فلان، ويُدْخل الجنَّة لأجل خاطر هذا أو ذاك - إنَّما هو ظنُّ السَّوْء بالله، ووَصْفٌّ له بما يكرهونه لأنفسهم وحُكَّامهم، وهُم مَحلُّ العجز والنَّقْص، وربُّنا الحكيم مُنَزَّه عن ذلك؛ فإنَّهم يقولون: إنَّهم يكرهون من حكَّامهم الْمُحاباةَ، واتِّباع الْهَوى، والتَّأثُّر بالشفاعة والوساطة في الأحكام، ويزعمون أنه سبب فساد الأمور، وضياعِ الحقوق، واختلال الأمن، فكيف يَصِفون الله بما يكرهونه لأنفسهم، ثم يزعمون أنهم المسلمون، وأنَّ لهم الحسنى في الدُّنيا والآخرة؟! مع أنَّ كل ما في الوجود من آثار الحكمة في خَلْق السموات والأرض وما بينهما يُنادي أنَّه الإله الحقُّ، وأن جزاءه الجزاء الحقُّ الْمُطْلَق الذي لا تأتيه شوائب الْمُحاباة والغرضِ من أي ناحية، إلاَّ في عقول أولئك المقلِّدين الذين كفروا به وبِسُنَّته وبآياته وكتبه ورسله واليوم الآخر.