فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246965 من 466147

لكنَّهم مع كلِّ هذا عَمُوا عن السَّموات وما زُيِّنَت به من نُجومٍ وكواكبَ، فلعلَّهم زعموا - أو زعمت لهم غباوتهم وبلادتهم - أنَّ السموات بعيدةٌ عن متناول تفكيرهم، وأنَّه يكفيهم منها أن يتَّخذوا منها، أَوْ يتَّخِذوا من كواكبها، أو مِن سُكَّانِها من الملائكة آلِهَةً يقدِّسونها بأنواع العبادات والقرابين، ويُناجونَها بأنواع الأَبْخِرة والتَّعازيم، لَمَّا زعمَتْ لَهم شياطينُهم أنَّ لها أرواحًا أو روحانيَّات، وأنَّ أرواحها أو روحانياتها وسائِطُ تَشْفع لَهم عند ربِّها - سبحان ربِّنا وتعالى - في أنواع التصرُّفات؛ مِن جَمْعٍ بين الأحبَّة والأعداء، أو موت أو ولادة، أو خصب أو جَدْب، فنزل إلى ربِّنا الأرض التي تُخالِطُهم ويُخالطونها، وتتَّصل بِشُؤونِها بكلِّ شؤونهم الحيوانيَّة، وذهب يعْرِض عليهم من نِعَمِه وآلائه وآياته وحكمته الواضحات الْجَليَّات، في مدِّ الأرض وجَعْلها لهم مِهادًا، وإرسائها بالجبال الرَّواسي؛ حتَّى لا تَمِيد بهم في سَيْرِها السَّريع الدَّائب، وفيما أنبت لَهم من كلِّ شيء موزون، وما جعل لهم ولِمَن ليسوا له بِرَازقين من معايِشَ، وأنَّ حِكْمتَه البالغة واضحةٌ في كلِّ ما يعطيهم في أنفسهم ومعايشهم وأنعامِهم، تَدْعوهم أن يستيقظوا من غفلتهم، وتدفعهم أن يُفِيقوا من غرورهم، فإنه ما من شيء بأيديهم، أو هم فيه مِن فَوْقهم أو من تَحْتهم، في أجسامهم أو عقولِهم ونفوسهم وقلوبِهم، أو أنعامهم أو مائهم، أو ما يتنفَّسون من الْهَواء، وما يَجْري في عروقهم وأبشارهم وأشعارهم من ذرَّات، إلاَّ وهو نازِلٌ من خزائنه بِقَدر معلوم، وأنَّه لا بُدَّ مُحاسِبُهم على كلِّ ذلك حسابًا دقيقًا أشدَّ الدِّقَّة، وأنه لا يُحابي فيما يعطيهم هنا، فلن يُحابِيَ في حسابِهم وجزائهم في الآخرة، وأنَّه سبحانه جعل لكلِّ شيء سُنَّة يَجري عليها لا تتبدَّل، فالتناسل في الحيوان والنبات بالذُّكورة والأنوثة، يلقح ذكَرُ الحيوان أُنْثَاه بالاجتماع المعروف، وتَحْمل الرِّياح لقاح ذكَرِ النَّبات وتلقيه إلى أُنْثاه، وأنَّ الماء سبب حياة الإنْسان والحيوان والنبات من آباء وأمَّهات وأجنَّة، فكذلك حياة القلوب لا تكون إلاَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت