و"الْحَمَأ"طين أسود مُنْتِن، واحده: حَمأة، قال أبو الأسود:
تَجِيءُ بِمِلْئِهَا طَوْرًا وطَوْرًا
تَجِيءُ بِحَمْأَةٍ وَقَلِيلِ مَاءِ
وأصل الحمأة: الطِّين الْمُجتمع من خلاط تَعافُه النفس وتتأذَّى به، تقول العرب: حَمِي الماء: إذا تغيَّر فصار كدرًا، تقذره النَّفس وتعافه.
"والمَسْنُونٍ"من: أَسِن إذا فاح ريحه من شدَّة التغيُّر، وقيل: مِن سَن الماء وغيره: إذا صبَّه صبًّا سهلاً متتابعًا في رِفْق وأناة، مستوعِبًا الوضع الذي سن عليه، قال القرطبِيُّ: قال ابن عبَّاس وقتادة ومجاهد: المسنون: الْمُنتِن المتغيِّر، من قولِهم: قد أَسِن الماء إذا تغيَّر، ومنه:"فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ" [البقرة: 259] و:"فيها أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ" [محمد: 15] ، وقال الفرَّاء: وهو المتغيِّر، وأصله من قولِهم: سننت الحجر على الحجر؛ حكَكْته به، وما يخرج بين الحجرين يقال له: السنانة والسَّنين - بِفَتْح السين - ومنه المسن، قال عبدالرحمن بن حسان:
ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إِلَى القُبَّةِ الْحَمْ
رَاءِ تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ
وقال أبو عبيد: المسنون: المصبوب، وهو من قول العرب: سنَنْت الماء وغيره على الوجه إذا صبَبْته، والسَّن: الصَّب، قال أبو عمرو بن العلاء: ومنه الأثر الْمَرويُّ عن ابن عمر"أنه كان يسنُّ الماء على وجهه، ولا يشنُّه"، والشَّنُّ - بالشِّين - تفريق الماء، وبالسِّين الْمُهملة: صبُّه من غير تفريق، وقال سيبويه: المسنون الْمُصوَّر، أُخِذ من سُنَّة الوجه، وهو صورته، وقال ذو الرمَّة:
تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غَيْرِ مُقْرِفَةٍ
مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلا نَدَبُ