وحين يسمع البعض قَوْل هؤلاء العلماء يقولون: لا بُدَّ أن تلك الحيوانات كانت موجودة في زمن آدم عليه السلام ، وهؤلاء يتجاهلون أن الحق سبحانه لم يَقُلْ لنا أن آدم هو أول مَنْ عَمَر الأرض ، بل شاء سبحانه أن يخلقنا ويعطينا مهمة الاستخلاف في الأرض .
والحق سبحانه هو القائل: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ} [فاطر: 16 - 17]
أي: أن خَلْق غيرنا أمر وارد ، وكذلك الخَلْق من قبلنا أمرٌ وارد .
ونعلم أن خَلْق آدم قد أخذ لقطات متعددة في القرآن الكريم ؛ تُؤدّي في مجموعها إلى القصة بكل أحداثها وأركانها ، ولم يكُنْ ذلك تكراراً في القرآن الكريم ، ولكن جاء القرآن بكل لَقْطة في الموقع المناسب لها ؛ ذلك أنه ليس كتاب تاريخ للبشر ؛ بل كتاب قِيَم ومنهج ، ويريد أن يُؤسّس في البشر القيم التي تحميهم وتصونهم من أيّ انحراف ، ويريد أن يُربِّيَ فيهم المهابة .
وقد تناول الحق سبحانه كيفية خَلْق الإنسان في الكثير من سُور القرآن: البقرة ؛ الأعراف ؛ الحجر ؛ الإسراء ؛ الكهف ؛ وسورة ص .
قال سبحانه على سبيل المثال في سورة البقرة:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إني أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30]
وجاء هذا القول من الله للملائكة ساعةَ خَلْق الله لآدم ، من قبل أن تبدأ مسألة نزول آدم للأرض .
وقد أخذتْ مسألة خَلْق الإنسان جدلاً طويلاً من الذين يريدون أن يستدركوا على القرآن متسائلين: كيف يقول مرة: إن الإنسان مخلوق من ماء ؛ ومرة من طين ؛ ومرة من صلصال كالفخار؟