فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246945 من 466147

وهذا ضلال نشأ عن تحكيم الأوهام بإعطاء الشيء حكم وقعه في الحاسة الوهمية دون وقعه في الحاسة العقلية، وإعطاء حكم ما منه التكوين للشيء الكائن.

فشتّان بين ذكر ذلك في قوله تعالى للملائكة: {إني خالق بشراً من صلصال من حمإ مسنون} وبين مقصد الشيطان من حكاية ذلك في تعليل امتناعه من السجود للمخلوق منه بإعادة الله الألفاظ التي وصف بها الملائكة.

وزاد فقال ما حكي عنه في سورة ص (76) إذ قال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} ولم يحك عنه هنا.

وبمجموع ما حكي عنه هنا وهناك كان إبليس مصرحاً بتخطئة الخالق، كافراً بصفاته، فاستحق الطرد من عالم القدس.

وقد بيناه في سورة ص.

وعطفت جملة أمره بالخروج بالفاء لأن ذلك الأمر تفرع على جوابه المنبئ عن كفره وعدم تأهله للبقاء في السماوات.

والفاء في {فإنك رجيم} دالّة على سبب إخراجه من السماوات.

و (إنّ) مؤذنة بالتعليل.

وذلك إيماء إلى سبب إخراجه من عوالم القدس، وهو ما يقتضيه وصفه بالرجيم متلوث الطوية وخبث النفس، أي حيث ظهر هذا فيك فقد خبثت نفسك خبثاً لا يرجى بعده صلاح فلا تَبقى في عالم القدس والنزاهة.

والرجيم: المطرود.

وهو كناية عن الحقارة.

وتقدم في أول هذه السورة {وحفظناها من كل شيطان رجيم} [سورة الحجر: 17] .

وضمير {منها} عائد إلى السماوات وإن لم تذكر لدلالة ذكر الملائكة عليها.

وقيل: إلى الجنة.

وقد اختلف علماؤنا في أنها موجودة.

و {اللعنة} : السّبّ بالطرد.

و (على) مستعملة في الاستعلاء المجازي؛ وهو تمكن اللعنة والشتم منه حتى كأنه يقع فوقه.

وجُعل {يوم الدين} وهو يوم الجزاء غاية للّعن استعمالاً في معنى الدوام، كأنه قيل أبدا.

وليس ذلك بمقتضي أن اللعنة تنتهي يوم القيامة ويخلفها ضدها، ولكن المراد أن اللعنة عليه في الدنيا إلى أن يلاقي جزاء عمله فذلك يومئذٍ أشد من اللعنة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 13 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت