السادس: المعارض وهي أن الأرواح عند الفريقين باقية بعد المفارقة ولا يكون تمايزها بالماهية ولوازمها بل بالعوارض لكن الأرواح الهيولانية التي لم تكتسب شيئاً من العوارض إذا فارقت لا يكون فيما شيء من العوارض سوى أنها كانت متعلقة بأبدان فإن كفى هذا القدر في وقوع التمايز فلكيف أيضاً كونها بحيث يحدث لها بعد التعلق بأبدان متمايزة ، قولهم: لم لا يجوز أن تكون قبل واحدة فتكسرت ، قلنا: لا يجوز لأن كل ما انقسم وجب أن يكون جزؤه مخالفاً لكله ضرورة أن الشيء مع غيره ليس هو لامع غيره فتلك المخالفة إن كانت باملاهية أو لوازمها وجب أن يكون كل واحد من الأجزاء مخالفاً للآخر بالماهية فتكون تلك الأجزاء قد كانت متميزة أبداً وكانت موجودة قبل التعلق.
فهذه الأمور المتعلقة الآن بالأبدان كانت متميزة قبل التعلق بها وإن كانت المخالفة لا بالماهية ولا بلوازمها فلا بد أن يكون الجزء أصغر مقداراً من الكل وإلا لم يكن أحدهما أولى بأن يكون جزء الآخر من العكس ، فثبت أن كل واحد قابل للانقسام فلا بد أن يكون ذا مقدار.
سلمان أن المجرد لا يمكن أن ينقسم بعد وحدته لكن تعينات تلك الأجزاء إنما تحدث بعد الانقسام الحاصل بعد التعلق بالبدن فيكون تعين كل واحد من تلك الأجزاء بعد التعلق بالبدن فيكون تعين كل واحدة من تلك النفوس من حيث هي حادثاً وهو المطلوب.
وقولهم: لم قلتم إن الامتياز لا يوجد إلا عند الاختصاص بوصف ، قلنا: يجاب بنحو ما ذكروه في تشخص التشخص ، وقولهم لم قلتم: إن النفوس لا يجوز أن تتمايز بالصفات المقومة؟ قلنا: هب أن لأمر كما قلتموه إلا أنا لا نعرف بالبديهة أن كل نوع من أنواعها فإنها مقولة على أشخاص عدة بالضرورة فانا نعلم أنه ليس يجب أن يكون كل إنسان مخالفاً لجميع الناس في الماهية ، وإذا وجد في كل نوع من أنواعها شخص فقد تمت الحجة.
وقولهم: إن هذه الحجة مبنية على إبطال التناسخ.
قلنا: ليس كذلك.