{لَبِإِمامٍ:} طريق، وإنما قيل ذلك لأنّه يتّبع إلى المقصد. قال ابن عمر: مررنا مع النبيّ عليه السّلام على الحجر، فقال لنا: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلاّ أن تكونوا باكين حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم» ، ثم زجر، فأسرع حتى خلّفها. وإنما أمرهم بالبكاء ليبالغوا في التّفكّر والاعتبار، وإنّما حذّرهم لأنّهم لو لم يعتبروا لكانوا مستخفّين بآيات الله في أرضه، فاستحقّوا العقاب.
85 - {وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ:} اتصالها من حيث نفي الجور في إهلاك هؤلاء الأمم الماضية، ومن حيث نفي العبث في التخليق.
{الصَّفْحَ الْجَمِيلَ:} إن كان متاركة فهو منسوخ بآية السيف، وإن كان ما يضادّ الإكراه فهو باق في حقّ العرب؛ لأنهم إذا قبلوا الجزية صفحنا عنهم، وإن كان المراد به ترك الفحش والشّتم فهو باق في حقّ الكافّة.
87 - {سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي:} عن النبي عليه السّلام: «أنّ السبع المثاني هي سورة {الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» .}
88 - {لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ:} ابن عباس: نهى الله رسوله عن الرّغبة في الدنيا، فحظر عليه النظر إليها بعين الرّغبة. روي عنه عليه السّلام: أنّه مرّت به غنم في أيام الرّبيع، فغطّى كمّه على عينيه، فقيل له في ذلك، فقال: «بهذا أمرني ربّي» .
{أَزْواجاً مِنْهُمْ:} رجالا ونساء، أو ذكورا وإناثا، أو سخيّا وبخيلا، أو المكتسبين والعاجزين.
{وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ:} إن لم يؤمنوا.
{وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ:} تواضع لهم، وليّن جانبك لهم.
90 - {كَما أَنْزَلْنا:} التشبيه عائد إلى قوله: {آتَيْناكَ سَبْعاً.}
مجاهد: أهل الكتاب اقتسموا الكتاب فيما بينهم، فحذفوا بعضا، وحرّفوا بعضا، واختلفوا في بعض، ونقلوا على الوجه بعضا. أي: آتيناك المذكور، كما أنزلنا الكتاب على المقتسمين من قبل.
وقال ابن زيد: إنّ {الْمُقْتَسِمِينَ:} هم أصحاب الحجر قوم صالح، {تَقاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [النمل:49] . وعن ابن عباس: هم الذين اقتسموا وجوه القرآن فيما بينهم، وهم من قريش، فزعم بعضهم: أنّه شعر، وبعضهم: أنّه سحر، وبعضهم: أساطير الأولين، وبعضهم: أنّه {إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل:103] . تقديره: آتيناك المذكور كما أنزلنا العذاب على هؤلاء المقتسمين المستهزئين.