فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246899 من 466147

وقوله تعالى: {فاهبط مِنْهَا} ليس نصًّا في ذلك، فإن الخروجَ من بين الملإ الأعلى هبوطٌ وأيُّ هبوط، أو من الجنة على أن وسوستَه كانت بطريق النداءِ من بابها كما رُوي عن الحسن البصْري، أو بطريق المشافهة بعد أن احتال في دخولها وتوسّل إليه بالحيّة كما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولا ينافي هذا طردَه على رؤوس الأشهاد لما يقتضيه من الحِكَم البالغة {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} مطرودٌ من كل خير وكرامةٍ، فإن من يُطرَدْ يُرجَمْ بالحجارة، أو شيطان يُرجَمُ بالشهب وهو وعيدٌ يتضمن الجوابَ عن شبهته، فإن مَن عارض النصَّ بالقياس فهو رجيم ملعون.

{وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة} الإبعادَ عن الرحمة، وحيث كان ذلك من جهة الله سبحانه وإن كان جارياً على ألسنة العبادِ، قيل: في سورة ص {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى} {إلى يَوْمِ الدين} إلى يوم الجزاء والعقوبةِ، وفيه إشعارٌ بتأخير عقابِه وجزائِه إليه، وأن اللعنة مع كمال فظاعتِها ليست جزاءً لفعله وإنما يتحقق ذلك يومئذ، وفيه من التهويل ما لا يوصف، وجعلُ ذلك أقصى أمدِ اللعنة ليس لأنها تنقطع هنالك، بل لأنه عند ذلك يعذَّب بما يَنسى به اللعنة من أفانين العذابِ، فتصير هي كالزائل.

وقيل: إنما حدت به لأنه أبعدُ غاية يُضَرّ بها الناسُ كقوله تعالى: {خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض} وحيث أمكن كونُ تأخير العقوبةِ مع الموت كسائر من أُخِّرت عقوباتُهم إلى الآخرة من الكفرة، طلب اللعينُ تأخيرَ موتِه كما حُكي عنه بقوله تعالى: {قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِى} . انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت