ويجوز أن يقال: يرمون بشعلة من نار الهواء فيخيل إليناء أنه نجم يسري.
{والأرض مددناها} أي: بسطناها وفرشناها ، كما في قوله: {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دحاها} [النازعات: 30] ، وفي قوله: {والأرض فرشناها فَنِعْمَ الماهدون} [الذاريات: 48] وفيه ردّ على من زعم أنها كالكرة.
{وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رواسي} أي: جبال ثابتة ، لئلا تحرك بأهلها ، وقد تقدم بيان ذلك في سورة الرعد.
{وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ شَيْء مَّوْزُونٍ} أي: أنبتنا في الأرض من كل شيء مقدّر معلوم ، فعبر عن ذلك بالوزن ؛ لأنه مقدار تعرف به الأشياء ، ومنه قول الشاعر:
قد كنت قبل لقائكم ذا مرّة... عندي لكل مخاصم ميزانه
وقيل: معنى {موزون} مقسوم.
وقيل: معدود.
والمقصود من الإثبات الإنشاء والإيجاد ؛ وقيل: الضمير راجع إلى الجبال أي: أنبتنا في الجبال من كل شيء موزون من الذهب والفضة والنحاس والرصاص ونحو ذلك.
وقيل: موزون بميزان الحكمة ، ومقدّر بقدر الحاجة.
وقيل: الموزون: هو المحكوم بحسنه ، كما يقال: كلام موزون ، أي: حسن: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا معايش} تعيشون بها من المطاعم والمشارب جمع معيشة.
وقيل: هي الملابس.
وقيل: هي التصرف في أسباب الرزق مدّة الحياة.
قال الماوردي: وهو الظاهر.
قلت: بل القول الأوّل أظهر ، ومنه قول جرير:
تكلفني معيشة آل زيد... ومن لي بالمرقق والضباب