فإن أبر بعض الحائط كان ما لم يؤبر تبعاً له.
كما أن الحائط إذا بدا صلاحه كان سائر الحائط تبعاً لذلك الصلاح في جواز بيعه.
الثالثة: روى الأئمّة كلّهم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يَشترط المبتاع."
ومن ابتاع عبداً فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع"قال علماؤنا: إنما لم يدخل الثمر المؤبر مع الأصول في البيع إلا بالشرط ؛ لأنه عين موجودة يحاط بها أمن سقوطها غالباً."
بخلاف التي لم تؤبر ؛ إذ ليس سقوطها مأموناً فلم يتحقق لها وجود ، فلم يجز للبائع اشتراطها ولا استثناؤها ؛ لأنها كالجنين.
وهذا هو المشهور من مذهب مالك.
وقيل: يجوز استثناؤها ؛ وهو قول الشافعي.
الرابعة: لو اشتُرِي النخل وبقي الثمر للبائع جاز لمشتري الأصل شراء الثمرة قبل طِيبها على مشهور قول مالك ، ويرى لها حكم التبعية وإن أفردت بالعقد.
وعنه في رواية: لا يجوز.
وبذلك قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأهل الظاهر وفقهاء الحديث.
وهو الأظهر من أحاديث النهي عن بيع الثمرة قبل بدوّ صلاحها.
الخامسة: ومما يتعلق بهذا الباب النهي عن بيع الملاقح ؛ والملاقح الفحول من الإبل ، الواحد مُلقح.
والملاقح أيضاً الإناث التي في بطونها أولادُها ، الواحدة ملقَحة (بفتح القاف) .
والملاقيح ما في بطون النوق من الأجنة ، الواحدة ملقوحة ؛ ومن قولهم: لُقِحت ؛ كالمحموم من حُمّ ، والمجنون من جُنّ.
وفي هذا جاء النهي.
وقد جاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه: نهى عن المَجْر وهو بيع ما في بطون الإناث.
ونهى عن المضامين والملاقيح.
قال أبو عبيد: المضامين ما في البطون ، وهي الأجنة.
والملاقيح ما في أصلاب الفحول.
وهو قول سعيد بن المسيّب وغيره.
وقيل بالعكس: إن المضامين ما في بطون الجمال ، والملاقيح ما في بطون الإناث.
وهو قول ابن حبيب وغيرِه.