وأيّ الأمرين كان، فعلماء المسلمين مجمعون على أن ذلك لا يجوز.
وذكر المزني عن ابن هشام شاهداً بأن الملاقيح ما في البطون لبعض الأعراب:
مَنيّتي مَلاقحاً في الأبْطُنِ ...
تُنْتَج ما تَلْقَحُ بعد أزْمُنِ
وذكر الجوهريّ على ذلك شاهداً قول الراجز:
إنّا وجدنا طَرَدَ الهَوامِل ...
خيراً من التَّأنان والمسائِل
وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابلِ ...
مَلقوحةً في بطن نابٍ حائلِ
قوله تعالى: {فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء} أي من السحاب.
وكل ما علاك فأظلّك يسمى سماء.
وقيل: من جهة السماء.
{مَاءً} أي قطراً.
{فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} أي جعلنا ذلك المطر لسقياكم وللشرب مواشيكم وأرضكم.
وقيل: سَقى وأسقى بمعنىً.
وقيل بالفرق، وقد تقدّم.
{وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} أي ليست خزائنه عندكم؛ أي نحن الخازنون لهذا الماء ننزله إذا شئنا ونمسكه إذا شئنا.
ومثله {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً} [الفرقان: 48] ، {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} [المؤمنون: 18] .
وقال سفيان: لستم بمانعين المطر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}