نقول: إن من درس تاريخ الفلسفة يجد أن هذه الشبهة تكاد تكون أحد أركان الفكر الفلسفي في العالم، فمنذ أريسطو - بل من قبله حتى الآن - تجد الفكر الفلسفي - بما في ذلك الفكر الذي يثبت وجود الله - يعتقد أن الله لا يتدخل في شئون خلقه، بل كان أريسطو يتصور أن الله منصرف عن خلقه أصلا، لا يعنيه من أمورهم شيئا، فهو مشغول بكونه سعيدا - تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا - ومن درس وضع العالم المعاصر يجد أن أكثر الخلق هذا شأنهم، فأكثر المجتمعات، وأكثر المفكرين، لا ينكرون وجود الله، ولكن إيمانهم بوجوده يرافقه عدم استعداد للتلقي عنه، أو على الأصح استغراب أن ينزل وحيه، وأن يكون وحيه ملزما وموجها، وخذ مثلا أمريكا،
فأمريكا تكتب على دولارها «بالله نؤمن» ولكن دستورها يعتبر من الجرائم حمل المجتمع الأمريكي على دين يكون هو الحاكم، فماذا يعني هذا وأمثاله، وقد أصبح مثل هذا هو المسيطر على التفكير البشري، إلا أن البشر في عصرنا تواضعوا على أن الله لا علاقة له بشئونهم؟ وهل هذا إلا ما عرضته الآية الأولى في المقطع وهل الجواب عليه إلا ما جاء في الآية الثانية
3 -من الشبهات التي يثيرها الرافضون لتحكيم كتاب الله، ولتحكيم شريعته؛ أن هناك دعاوى كثيرة في هذا الشأن، وأن هناك اختلافات كثيرة، وهذا من أكبر الجهل
والظلم، فكثرة الخلاف لا تعني فقدان الحق، ثم لا تقتضي تركه، بل كثرة الخلاف تبعث على العلم وبذل الجهد للوصول إلى اليقين، ومن بذل أدنى جهد عرف أن دينا هذا القرآن كتابه هو الحق الخالص.