فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210165 من 466147

وذهب السكاكي إلى أن في الكلام استعارة بالكناية حيث شبهت الأرض المزخرفة والمزينة بالنبات الناضر المونق الذي ورد عليه ما يزيله ويفنيه وجعل الحصيد تخيلاً ولا يخفى بعده {كَأَن لَّمْ تَغْنَ} أي كان لم يغن نباتها أي لم يمكث ولم يقم ، فتغن من غنى بالمكان إذا أقام ومكث فيه ومنه قيل للمنزل مغني ، وقد حذف المضاف في هذا وفيما قبله فانقلب الضمير المجرور منصوباً في أولهما ومرفوعاً مستتراً في الثاني ، واختير الحذف للمبالغة حيث أفاد ظاهر الكلام جعل الأرض نفسها حصيداً وكأنها نفسها لم تكن لتغيرها بتغير ما فيها ، وقد عطف بعضهم عليهما {عَلَيْهَا} لما أن التقدير فيه على نباتها فحذف المضاف وجر الضمير بعلى وليس بالبعيد خلا أن في كون الحذف للمبالغة أيضاً تردداً ، وقيل: ضمير {تَغْنَ} وما قبله يعودان على الزرع كما قيل في ضمير {عَلَيْهَا} وقيل: يعودان على الأرض ولا حذف بل يجعل التجوز في الإسناد.

وأنت تعلم أن إرجاع الضمائر كلها للأرض ولو مع ارتكاب التجوز في الإسناد أولى من إرجاعها لغيرها كائناً ما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت