وليس الأمس عبارة عن مطلق الوقت، ولا هو مرادف كقوله: آنفاً، لأنّ آنفاً معناه الساعة، والمعنى: كأن لم يكن لها وجود فيما مضى من الزمان.
ولولا أنّ قائلاً قال في غير القرآن كأن لم يكن لها وجود الساعة لم يصح هذا المعنى، لأنه لا وجود لها الساعة، فكيف تشبه وهي لا وجود لها حقيقة بما لا وجود لها حقيقة؟ إنما يشبه ما انتفى وجوده الآن بما قدر انتفاء وجوده في الزمان الماضي، لسرعة انتقاله من حالة الوجود إلى حالة العدم، فكان حالة الوجود ما سبقت له.
وفي مصحف أبي: كأن لم تغن بالأمس، وما كنا لنهلكها إلا بذنوب أهلها.
وفي التحرير نفصل الآيات، رواه عنه ابن عباس.
وقيل في مصحفه: وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها.
وفي التحرير: وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن يقرأ في قراءة أبيّ كأن لم تغن بالأمس، وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها، ولا يحسن أن يقرأ أحد بهذه القراءة لأنها مخالفة لخط المصحف الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون انتهى.
كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون أي: مثل هذا التفصيل الذي فصلناه في الماضي، نفصل في المستقبل.
وقرأ أبو الدرداء: لقوم يتذكرون بالذال بدل الفاء. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}