فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210126 من 466147

وقد قرأ ابن عامر:"وهو الذي ينشركم في البحر"بالنون والشين المعجمة من النشر كما في قوله: {فانتشروا فِى الأرض} [الجمعة: 10] أي ينشرهم سبحانه في البحر ، فينجي من يشاء ويغرق من يشاء {حتى إِذَا كُنتُمْ فِى الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم} الفلك يقع على الواحد والجمع ويذكر ويؤنث ، وقد تقدّم تحقيقه {وَجَرَيْنَ} أي السفن بهم ، أي بالراكبين عليها ، و {حتى} لانتهاء الغاية ، والغاية مضمون الجملة الشرطية بكمالها ، فالقيود المعتبرة في الشرط ثلاثة: أوّلها: الكون في الفلك ، والثاني: جريها بهم بالريح الطيبة التي ليست بعاصفة ، وثالثها: فرحهم.

والقيود المعتبرة في الجزاء ثلاثة: الأوّل {جَاءتْهَا} أي: جاءت الفلك ريح عاصف ، أو جاءت الريح الطيبة: أي تلقتها ريح عاصف ، والعصوف: شدّة هبوب الريح ، والثاني: {وَجَاءهُمُ الموج مِن كُلّ مَكَانٍ} أي: من جميع الجوانب للفلك ، والمراد: جاء الراكبين فيها ، والموج ما ارتفع من الماء فوق البحر ، والثالث: {ظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} أي: غلب على ظنونهم الهلاك ، وأصله من إحاطة العدوّ بقوم أو ببلد.

فجعل هذه الإحاطة مثلاً في الهلاك وإن كان بغير العدو كما هنا.

وجواب إذا في قوله: {إِذَا كُنتُمْ فِى الفلك} قوله: {جَاءتْهَا} إلى آخره ، ويكون قوله: {دَّعَوَا الله} بدلاً من ظنوا ، لكون هذا الدعاء الواقع منهم إنما كان عند ظنّ الهلاك وهو الباعث عليه ، فكان بدلاً منه بدل اشتمال لاشتماله عليه ، ويمكن أن يكون جملة دعوا مستأنفة كأنه قيل: ماذا صنعوا؟ فقيل: دعوا الله ، وفي قوله: {وَجَرَيْنَ بِهِم} التفات من الخطاب إلى الغيبة ، جعل الفائدة فيه صاحب الكشاف المبالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت