وعدم قراءتي للكتب المنزلة على الرسل وتعلمي لما عند أهلها من العلم ، ولا طلبي لشيء من هذا الشأن ، ولا حرصي عليه ، ثم جئتكم بهذا الكتاب الذي عجزتم عن الإتيان بسورة منه ، وقصرتم عن معارضته وأنتم العرب المشهود لهم بكمال الفصاحة ، المعترف لهم بأنهم البالغون فيها إلى مبلغ لا يتعلق به غيركم؟
وقد أخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد ، في قوله: {وَلَوْ يُعَجّلُ الله الناس الشر} الآية ، قال: هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليهم: اللهم لا تبارك فيه والعنه.
{لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} قال: لأهلك من دعا عليه وأماته.
وأخرج أبو الشيخ ، عن سعيد بن جبير ، في الآية قال: قول الرجل للرجل: اللهم العنه ، اللهم اخزه ، وهو يحب أن يستجاب له.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة ، في الآية قال: هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له.
وحكى القرطبي في تفسيره عن ابن إسحاق ، ومقاتل ، في الآية قالا: هو قول النضر بن الحارث: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء} [الأنفال: 32] .
فلو عجل لهم هذا لهلكوا.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن جريج ، في قوله: {دَعَانَا لِجَنبِهِ} قال: مضطجعاً.
وأخرج أبو الشيخ ، عن قتادة ، في قوله: {دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} قال: على كل حال.
وأخرج أبو الشيخ ، عن أبي الدرداء ، قال: ادع الله يوم سرّائك يستجاب لك يوم ضرّائك.
وأقول أنا: أكثر من شكر الله على السرّاء يدفع عنك الضرّاء.
فإن وعده للشاكرين بزيادة النعم مؤذن بدفعه عنهم النقم ، لذهاب حلاوة النعمة عند وجود مرارة النقمة ، اللهم اجمع لنا بين جلب النعم وسلب النقم ، فإنا نشكرك عدد ما شكرك الشاكرون بكل لسان في كل زمان.