فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209560 من 466147

إلا أن آفة الخليفة في الأرض أنه لا يرى بعض الأمور مستجيبة له ؛ فيطغي ، ويظن أنه أصيل في الكون ، ونقول له: ما دمت تظن أنك أصيل في الكون فحافظ على روحك ، وعلى قوتك ، وعلى غناك ، وأنت لن تستطيع ذلك . فأنت إنْ تمردت على أوامر الله بالكفر - مثلاً ، فلماذا لا تتمرد على المرض أو الموت؟

إذن: أنت مقهور للأعلى غصباً عنك ، ويجب أن تأخذ من الأمورالتي تنزل عليك بالأقدار ؛ لتلجمك ، وتقهرك ، إلى أن تأخذ الأمور التي لك فيها اختيار بمنهج الله سبحانه .

ولو ظن الخليفة في الأرض أنه أًصيل في الكون ، فعليه أن يتعلّم مما يراه في الكون ، فأنت قد توكّل محامياً في العقود والتصرفات ؛ فيتصرف في الأمور كلها دون الرجوع إليك ولا يعرض عليك بياناً بما فعل ، فتقوم أنت بإلغاء التوكيل .

فيلتفت مثل هذا المحامي إلى أن كل تصرف له دون التوكيل قد صار غير مقبول . فماذا عن توكيل الله للإنسان بالخلافة؟ يقول الحق سبحانه:

{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرض} فإذا كنتم قد خَلَفْتُم من هلكوا ، فمن اللازم أن تأخذوا العظة والعبرة في أن الله تعالى غالب على أمره ، ولا ترهقوا الرسل ، بل تأخذوا المنهج ، أو على الأقل ، لا تعارضوهم إن لم تؤمنوا بالمنهج الذي جاءوا به من الله . واتركوهم يعلنون كلمة الله ، وليعيدوا صياغة حركة المؤمنين برسالاتهم في هذا الكون على وفق ما يريده الله سبحانه ، وأنتم أحرار في أن تؤمنوا أو لا تؤمنوا . {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ...} [الكهف: 29] .

والدليل على ذلك أن الإسلام حينما فتح كثيراً من البلاد ترك لهم حرية اعتناق الإسلام أو البقاء على أديانهم ، مع أنه قد دخل بلادهم بالدعوة أو الغلبة ، ولكنه لم يقهر أحداً على الدين ، وأخذ المسلمون منهم الجزية مقابل حماية المسلمين لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت