إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) [آل عمران 190 - 200] .
ثم يقوم إلى الوضوء بقلب حاضر، فيتوضأ حسب السنة، ثم يصلي صلاة التهجد كما ورد في السنة إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة .. صلاة محب محتاج، مخلص لمحبوبه، متذلل مفكر بين يديه، لا صلاة مدلٍ بها عليه، يرى أن من أعظم نعم محبوبه عليه أن أقامه وأنام غيره، واستزاره وطرد غيره، وأكرمه وحرم غيره ..
فهو يزداد بذلك محبة إلى محبته ويرى أن قرة عينه وحياة قلبه ولذته وسروره في تلك الصلاة، فهو يتملق لمولاه تملق المحب لمحبوبه، العزيز الرحيم،
ويناجيه بكلامه، معطياً لكل آية حقها من العبودية، فتجذب قلبه وروحه آيات المحبة والود، وآيات الأسماء والصفات، وآيات الآلاء والإنعام والإحسان، وآيات الرحمة والرجاء والبر والمغفرة، وآيات وصف الجنة وما فيها من النعيم المقيم.
وتقلقه آيات الخوف والعدل والانتقام وإحلال غضبه بالمعرضين عنه العادلين به غيره، المائلين إلى سواه، وآيات وصف النار وما فيها من العذاب الأليم والنكال الشديد.
فإذا صلى ما كتب الله له، جلس مطرقاً بين يدي ربه، هيبة له وإجلالاً، واستغفره استغفار من قد تيقن أنه هالك إن لم يغفر له ويرحمه.
فإذا قضى من الاستغفار وطراً، وكان عليه بعدُ ليل، اضطجع على شقه الأيمن مجماً لنفسه، مريحاً لها، مقوياً لها على أداء وظيفة الفرض، فيستقبله نشيطاً كأنه لم يزل نائماً طول ليلته لم يعمل شيئاً.
فإذا أذن المؤذن إلى صلاة الفجر تابعه في الأذان ثم صلى ركعتي الفجر وهما خير من الدنيا وما فيها، ويبتهل إلى الله ويدعوه بينها وبين صلاة الفجر، فالدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة.
ثم ينهض إلى صلاة الصبح قاصداً الصف الأول عن يمين الإمام، فإن فاته ذلك قصد القرب منه مهما أمكن، فإن للقرب من الإمام تأثيراً في سر الصلاة، خاصة صلاة الفجر، فقرآن الفجر يشهده الله وملائكة الليل، وملائكة النهار.