فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209358 من 466147

وعلى أية حال فالأيام الستة غيب من غيب الله، الذي لا مصدر لإدراكه إلا هذا المصدر، فعلينا أن نقف عنده ولا نتعداه، والمقصود بذكرها هو الإشارة إلى حكمة التقدير والتدبير والنظام الذي يسير مع الكون من بدئه إلى منتهاه».

وقال سعيد بن جبير: كان الله قادرا على أن يخلق السماوات والأرض في لمحة ولحظة.

ولكنه - سبحانه - خلقهن في ستة أيام، لكي يعلم عباده التثبت والتأنى في الأمور.

وقوله: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ معطوف على ما قبله، لتأكيد مزيد قدرته وعظمته - سبحانه - .

والاستواء من معانيه اللغوية الاستقرار، ومنه قوله - تعالى - وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ.

أي: استقرت، ومن معانيه - أيضا - الاستيلاء والقهر والسلطان، ومنه قول الشاعر:

قد استوى بشر على العراق أي: استولى عليه وعرش الله - كما قال الراغب - مما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم وليس كما تذهب إليه أوهام العامة، فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له - تعالى الله عن ذلك - لا محمولا».

وقد ذكر العرش في القرآن الكريم في إحدى وعشرين آية، وذكر الاستواء على العرش في سبع آيات.

أما الاستواء على العرش فذهب سلف الأمة إلى أنه صفة الله - تعالى - بلا كيف ولا انحصار ولا تشبيه ولا تمثيل لاستحالة اتصافه - سبحانه - بصفات المحدثين، ولوجوب تنزيهه عما لا يليق به فيجب الإيمان بها كما وردت وتفويض العلم بحقيقتها إلى الله - تعالى - .

فعن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت في تفسير قوله - تعالى - الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى: الكيف غير معقول، والاستواء مجهول، والإقرار به من الإيمان، والجحود به كفر.

وقال الإمام مالك: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

وقال محمد بن الحسن: اتفق الفقهاء جميعا على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه.

وقال الإمام الرازي: «إن هذا المذهب هو الذي نقول به ونختاره ونعتمد عليه» .

وذهب بعض علماء الخلف إلى وجوب صرف هذه الصفة وأمثالها عن الظاهر لاستحالة حملها على ما يفيده ظاهر اللفظ، لأنه - سبحانه - مخالف للحوادث، ووجوب حملها على ما يليق به - سبحانه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت