فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209357 من 466147

(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ(3)

قال الإمام الرازي ما ملخصه: «اعلم أنه - تعالى - لما حكى عن الكفار أنهم تعجبوا من الوحي والبعثة والرسالة ثم إنه - تعالى - أزال ذلك التعجب بأنه لا يبعد ألبتة في أن يبعث خالق الخلق إليهم رسولا يبشرهم وينذرهم .. كان هذا الجواب إنما يتم بإثبات أمرين:

أحدهما: إثبات أن لهذا العالم إلها قاهرا قادرا، نافذ الحكم بالأمر والنهي.

والثاني: إثبات الحشر والنشر والبعث والقيامة، حتى يحصل الثواب والعقاب اللذان أخبر الأنبياء عن حصولهما.

فلا جرم أنه - سبحانه - ذكر في هذا الموضع ما يدل على تحقيق هذين المطلوبين.

أما الأول: وهو إثبات الألوهية فبقوله - تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ....

وأما الثاني: فهو إثبات المعاد والحشر والنشر بقوله: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ....

فثبت أن هذا الترتيب في غاية الحسن، ونهاية الكمال».

والمعنى: إن ربكم ومالك أمركم - الذي عجبتم من أن يرسل إليكم رسولا منكم هو الله الذي خلق السماوات والأرض في مقدار ستة أيام أي أوقات.

فالمراد من اليوم معناه اللغوي وهو مطلق الوقت.

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن تلك الأيام من أيام الآخرة التي يوم منها كألف سنة مما تعدون.

قال الآلوسي: «وقيل هي مقدار ستة أيام من أيام الدنيا وهو الأنسب بالمقام، لما فيه من الدلالة على القدرة الباهرة بخلق هذه الأجرام العظيمة في مثل تلك المدة اليسيرة، ولأنه تعريف لنا بما نعرفه» .

وقال بعض العلماء: «ولا ندخل في تحديد هذه الأيام الستة، فهي لم تذكر هنا لنتجه إلى تحديد مداها ونوعها، وإنما ذكرت لبيان حكمة التدبير والتقدير في الخلق حسب مقتضيات الغاية من هذا الخلق، وتهيئته لبلوغ هذه الغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت