أحدها: أن يكون صفة لليوم ، والآخر: أن يكون صفة للمصدر المحذوف ، والثالث: أن يكون حالا من الضمير في نحشرهم .
فإذا جعلته صفة لليوم ، احتمل ضربين من التأويل:
أحدهما: أن يكون التقدير: كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة ، فحذفت الكلمة بدلالة المعنى عليها ، ومثل ذلك في حذف هذا النحو منه قوله: فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف [الطلاق/ 2] أي: أمسكوهنّ قبله . وكذلك: فإن فاؤوا فإن الله [البقرة/ 226] أي قبل انقضاء الأربعة الأشهر ، وكذلك قوله: يتربصن بأنفسهن [البقرة/ 228] ، قال أبو الحسن:
يتربّصن بعدّتهم .
ويجوز أن يكون المعنى: كأن لم يلبثوا قبله ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، ثم حذفت الهاء من الصفة ، كقولك: الناس رجلان: رجل أكرمت ، ورجل أهنت .
ومثل هذا في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه قوله:
ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا ، وهو واقع بهم [الشورى/ 22] ، التقدير: وجزاؤه واقع بهم ، فحذف المضاف .
وإن جعلته صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفنا ، وتمثيله: كأن لم يلبثوا قبله ، فحذف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، ثم حذف العائد من الصفة ، كما تحذفه من الصلة في نحو: أهذا الذي بعث الله رسولا [الفرقان/ 41] ، وإن جعلته حالا من الضمير المنصوب ، لم تحتج إلى حذف شيء في اللفظ لأنّ الذكر من الحال قد عاد إلى ذي الحال ، والمعنى: نحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث إلّا ساعة .
فأمّا يوم نحشرهم فإنه يصلح أن يكون معمولا لأحد شيئين ، أحدهما: أن يكون معمول: يتعارفون ، والآخر: أن يكون معمولا لما دلّ عليه قوله: كأن لم يلبثوا ، فإذا جعلته معمولا لقوله: يتعارفون انتصب يوم* على وجهين: أحدهما:
أن يكون ظرفا معناه: يتعارفون في هذا اليوم ، والآخر: أن يكون مفعولا على السعة على:
يا سارق الليلة أهل الدار