فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209352 من 466147

قال الآلوسي: «وأما حمل الكتاب على الكتب التي خلت قبل القرآن من التوراة والإنجيل وغيرهما، كما أخرجه ابن أبى حاتم عن قتادة فهو في غاية البعد» .

والحكيم - بزنة فعيل - مأخوذ من الفعل حكم بمعنى منع. تقول حكمت الفرس أي وضعت الحكمة في فمها لمنعها من الجموح والنفور.

والمقصود أن هذا الكتاب ممتنع عن الفساد، ومبرأ من الخلل والتناقض والاختلاف.

قال الإمام الرازي ما ملخصه: «وفي وصف الكتاب بكونه حكيما وجوه منها: أن الحكيم هو ذو الحكمة، بمعنى اشتماله على الحكمة - فيكون الوصف للنسبة كلابن وتامر - ومنها أن الحكيم بمعنى الحاكم، بدليل قوله - تعالى -: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ومنها أن الحكيم بمعنى المحكم والإحكام معناه المنع من الفساد، فيكون المراد منه أنه لا تغيره الدهور أو المراد منه براءته من الكذب والتناقض» .

والمعنى: تلك الآيات السامية، والمنزلة عليك يا محمد، هي آيات الكتاب، المشتمل على الحكمة والصواب المحفوظ من كل تحريف أو تبديل الناطق بكل ما يوصل إلى السعادة الدنيوية والأخروية.

وصحت الإشارة إلى آيات الكتاب مع أنها لم تكن قد نزلت جميعها، لأن الإشارة إلى جميعها، حيث كانت بصدد الإنزال، ولأن الله - تعالى - قد وعد رسوله صلى الله عليه وسلم بنزول القرآن عليه، كما في قوله: - تعالى -: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ووعد الله - تعالى - لا يتخلف.

ثم بين - سبحانه - موقف المشركين من دعوته فقال: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ..

روى الضحاك عن ابن عباس قال: لما بعث الله - تعالى - رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم

أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، وقالوا الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد، فأنزل الله - تعالى -: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً ... الآية.

والهمزة في قوله «أكان» لإنكار تعجبهم، ولتعجب السامعين منه لوقوعه في غير موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت