وعلى هذا قالوا: كم مالك: أعشرون أم ثلاثون ؟ فجعلت العشرون بدلا من كم ، وألحقت أم ، لأنك في قولك: كم درهما مالك ؟ مدّع أنّ له مالا كما أنك في قولك: أعشرون أم ثلاثون ، مالك ؟ مدع أنه أحد الشيئين ، ولا يلزم أن تضمر للسّحر خبرا على هذا لأنك إذا أبدلت من المبتدأ ، صار في موضعه ، وصار ما كان خبرا لما أبدلت منه في موضع خبر المبتدأ ، فأما قول الشاعر:
وكأنه لهق السّراة كأنّه* ما حاجبيه معيّن بسواد فإنه أبدل الحاجبين من الضمير على حدّ قولك:
ضربت زيدا رأسه ، فإن قلت: أبدل من الأول ، وقدّر الخبر عن الأول ، لأن المبدل منه قد لا يكون في نيّة الإسقاط بدلالة إجازتهم: الذي مررت به زيد أبو عبد الله ، ولو كان البدل في تقدير الإسقاط ، وما لا يعتد به ، لم يجز هذا الكلام فهو قول ،
وإن قلت: حمل الكلام على المعنى ، فلما كان حاجباه بعضه حمل الكلام عليه كأنه قال: كأنّه بعضه معيّن بسواد ، فأفرد لذلك ؛ فهو قول . وزعموا أن إلحاق الهمز في السحر قراءة مجاهد وأصحابه .
ومن قال: ما جئتم به السحر كان ما* في قوله:
ما جئتم موصولا ، وجئتم به الصلة والهاء المجرورة عائدة على الموصول ، وخبر المبتدأ الذي هو الموصول السحر ، ومما يقوي هذا الوجه ما زعموا أنه في حرف عبد الله: ما جئتم به سحر .
[يونس: 89]
قال: وقرأ ابن عامر وحده: ولا تتبعان [يونس/ 89] ساكنة التاء مخفّفة ، مشدّدة النّون ، وفي رواية الحلواني عن هشام بن عمّار: بالنون والتشديد ، قال: وأحسب ابن ذكوان عنى بروايته خفيفة يعني التاء من تبع ، قال: وإن كان كذلك فقد اتّفق هو وهشام في النون ، وخالفه هشام في التاء ،
وقال غير أحمد بن موسى: رواية الأخفش الدمشقي عن أصحابه عن ابن عامر: تتبعان خفيفة التاء والنون .