ويجوز أن يكون انتصاب الشركاء على أنه مفعول معه ، أي: أجمعوا أمركم مع شركائكم ، كقولهم: استوى الماء والخشبة ، وجاء البرد والطّيالسة . ويدلّك على جوازه أن الشركاء فاعله في المعنى ، كما أن الطيالسة كذلك ، ومن ثمّ قرأ الحسن فيما زعموا فاجمعوا أمركم وشركاؤكم .
وزعم أبو الحسن أن قوما يقيسون هذا الباب ، ويجعلونه مستمرّا ، وأن قوما يقصرونه على ما سمع ، والقول الأوّل عندي أقيس .
[يونس: 81]
اختلفوا في مدّ الألف وترك المدّ من قوله سبحانه:
السحر [81] .
فقرأ أبو عمرو وحده: آلسحر ممدودة الألف .
وكلّهم قرأها بغير مدّ ، على لفظ الخبر .
قال أبو علي: قول أبي عمرو: ما جئتم به آلسحر ، ما*: ترتفع فيه بالابتداء ، وجئتم به في موضع الخبر ، والكلام استفهام يدلك على ذلك استقلال الكلام بقوله: جئتم به ، ولو كانت موصولة احتاجت إلى جزء آخر .
فأمّا وجه الاستفهام مع علم موسى أنه سحر ، فإنه على وجه التقرير ، كما قال: أأنت قلت للناس [المائدة/ 11] وهذا كثير ، ولا يلتبس بالشرط وإن كان الشرط لا صلة له ، لأنه لا جزاء هاهنا ، والشرط يلزمه الجزاء ، ومن قال: زيدا مررت به ، كان ما* في قوله: ما جئتم به في موضع نصب بمضمر يفسّره جئتم به ، وعلى هذا قوله:
ورهبانية ابتدعوها [الحديد/ 27] فمن قال: آلسحر ؟ ، فألحق حرف الاستفهام ، كان السحر بدلا من ما* المبتدأ ، ولزم إن يلحق السحر الاستفهام ليساوي المبدل منه ، في أنّه استفهام ، ألا ترى أنه ليس في قولك: السحر استفهام ،