أجمعت ، كما قال: وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم [يوسف/ 102] . وقال:
هل أغدون يوما وأمري مجمع وقال:
أجمعوا أمرهم بليل فلمّا ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
فيمكن أن يكون أراد: فاجمعوا ذوي الأمر منكم . أي:
رؤساءكم ووجوهكم ، كما قال سبحانه: وإلى أولي الأمر منهم [النساء/ 83] ، فحذف المضاف ، وجرى على المضاف
إليه ، ما كان يجري على المضاف ، لو ثبت ، ويجوز أن يكون جعل الأمر ما كانوا يجمعونه من كيدهم الذي كانوا يكيدونه به ، فيكون بمنزلة قوله: فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا [طه/ 64] ، على أنّ أبا الحسن زعم أنّ وصل الألف في فاجمعوا أمركم وشركاءكم ، أكثر في كلام العرب ، قال: وإنما يقطعونها إذا قالوا: أجمعوا على كذا وكذا ، قال: والقراءة بالقطع عربيّة . ومن قرأ: اجمعوا ، من: جمعت ، حمل الشركاء على هذا الفعل الظاهر ، لأنّك جمعت الشركاء ، وجمعت القوم ، وعلى هذا جاء: ذلك يوم مجموع له الناس [هود/ 103] .
ومن قال: فأجمعوا أمركم على أفعل ، أضمر للشركاء فعلا آخر كأنّه: فأجمعوا أمركم ، واجمعوا شركاءكم ، فدلّ المنصوب على الناصب ، كقول الشاعر:
علفتها تبنا وماء باردا ... حتّى شتت همّالة عيناها
وكقول الآخر:
شرّاب ألبان وتمر وأقط
وكقوله:
متقلّدا سيفا ورمحا لمّا لم يجز أن يحمل الرمح على التقليد ، أضمر له فعلا كما أضمر لنصب الشركاء لمّا لم يجز الحمل على: أجمعوا .
وزعموا أنّ في حرف أبيّ: وادعوا شركاءكم فحمل الكلام على الذي يراد به الانتصار ، كقوله: وادعوا من استطعتم من دون الله [هود/ 13] وادعوا شهداءكم من دون الله [البقرة/ 23] .