قال أبو علي: من قرأ: ولا تتبعان فالنون فيها النون الشديدة ، وهي إذا دخلت على يفعل فتح لدخولها ، وبني الفعل معها على الفتح نحو: لتفعلنّ ، ويحذف التي تثبت في نحو:
يفعلان ، في الرفع مع النون الشديدة ، كحذف الضمة في ليفعلن وإنما كسرت الشديدة بعد ألف التثنية في نحو: ولا تتبعان لوقوعها بعد ألف التثنية ، فأشبهت التي تلحق الألف في رجلان ، ويفعلان لمّا كانت زائدة مثلها ، وداخلة لمعنى كدخولها ، فإن قلت: إن قبلها نونا ، وليست التي للتثنية ، كذلك فإن النون لما كانت ساكنة وجمعت إلى السكون الخفاء ، لم يعتدّ بها فصارت المكسورة كأنها وليت الألف ، ومثله في أنّه لم يعتدّ فيه بالحاجز لسكونه قولهم: هو ابن عمّي دنيا ، وهو من الدّنوّ ، وفتية ، وهي من الواو فيما زعم سيبويه ، ومنه قولهم في جمع عليّ ، وصبيّ: علية وصبية وقالوا: عليان ، وقد لا يعتدّون بالحاجز لخفائه ، وإن كان متحرّكا ، كما أجمعوا فيما زعم سيبويه على ردّها لخفاء الهاء وكما كرهوا - كثير منهم -: وضع عصاهو قبل ، وخذوهو يا قوم ، لأن الحرف لمّا كان خفيّا كان كأنّه التقى ساكنان ، فإذا جاء ذلك في المتحرك فالساكن أولى .
فأمّا من قرأ: ولا تتبعان بتخفيف النون ، فإنّه يمكن أن يكون خفّف الثقيلة للتضعيف ، كما حذفوا: ربّ ، وإنّ ونحوهما
من المضاعف ، إلا أنه حذف الأول من المثلين ، كما أبدلوا الأول من المثلين في نحو قيراط ودينار ، ولزم ذلك في هذا الموضع ، لأن الحذف لو لحق الثانية للزم التقاء ساكنين على غير ما يستعمل في الأمر العام الشائع . ألا ترى أن اجتماع الساكنين على هذا الحد غير مأخوذ به عند العامّة ، وإن شئت كان على لفظ الخبر ، والمعنى: الأمر ، كقوله: يتربصن بأنفسهن [البقرة/ 228] ، ولا تضار والدة بولدها [البقرة/ 233] ، أي لا ينبغي ذلك ، وإن شئت جعلته حالا من: استقيما ، وتقديره: استقيما غير متبعين ، ويدلّ على ذلك قول الشاعر: