و"تحيَّتُهم"مبتدأٌ ، و"سَلامٌ"خبرُها ، وهو كالذي قبله ، والمصدرُ هنا يحتمل أن يكونَ مضافاً لفاعله أي: تحيتهم التي يُحَيُّون بها بعضَهم سلامٌ ، ويُحتمل أن يكونَ مضافاً لمفعوله أي: تحيتهم التي تُحَيِّيهم بها الملائكةُ سلام ، ويدلُّ له {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم} [الرعد: 23] . و"فيها"في الموضعين متعلقٌ بالمصدرِ قبله ، و"قبل"يجوز أن يكون حالاً ممَّا بعده فيتعلَّقَ بمحذوف ، وليس بذاك . وقال بعضُهم:"يجوز أن يكون"تحيتهم"مِمَّا أضيف فيه المصدرُ لفاعله ومفعوله معاً ؛ لأنَّ المعنى: يُحَيِّي بعضُهم بعضاً ، ويكون كقوله تعالى: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78] حيث أضافَه لداود وسليمان وهما الحاكمان ، وإلى المحكوم عليه ، وهذا مبنيٌّ على مسألةٍ أخرى وهو أنه: هل يجوز الجمعُ بين الحقيقةِ والمجازِ أم لا؟ فإن قلنا: نعم ، جاز ذلك لأن إضافةَ المصدرِ لفاعله حقيقةٌ ولمفعوله مجاز ، ومَنْ منع ذلك أجاب بأن أَقَلَّ الجمعِ اثنان فلذلك قال:/"لحكمهم"."
قوله: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ} مبتدأ ، و"أَنْ"هي المخففة من الثقيلة ، واسمُها ضميرُ الأمر والشأن حُذِف ، والجملةُ الاسميةُ بعدَها في محلِّ الرفع خبراً لها كقول الشاعر:
2573 في فتية كسيوفِ الهند قد علموا ... أَنْ هالِكٌ كلُّ مَنْ يحفى ويَنْتَعِلُ
و"أنْ"واسمُها وخبرها في محلَّ رفعٍ خبراً للمبتدأ الأول . وزعم الجرجانيُّ أن"أَنْ"هنا زائدة والتقدير: وآخر دعواهم الحمد لله ، وهي دعوى لا دليلَ عليها مخالفةٌ لنص سيبويه والنحويين . وزعم المبرد أيضاً أن"أَنْ"المخففة يجوز إعمالُها مخففةً كهي مشددةً ، وقد تقدم ذلك .