قوله: (وإناطة أحكام الشرع به) أي بسيره كالحج وشهر رمضان ووجوب الزكاة
والْمُرَاد بالأحكام أكثرها فإن بعض أحكام الشرع كوجوب الصلاة منوط بسيرها؛ إذ سبب
وجوبها وهو الوقت حاصل بسير الشمس.
قوله: (ولذلك) أي ولإناطة أحكام الشرع به كما هُوَ الظَّاهر من سوق كلامه أو لأجل
أنه تَعَالَى قدر مسير كل واحد منهما منازل. والحاصل أن ذلك إشَارَة إلَى تقدير المسير فإن
معرفة عدد السنين وحساب الأوقات ليست مختصة بسير القمر كما عرفت غايته أن أكثر
أحكام الشرع منوط بسيره، ولا يقتضي ذلك التَّخْصِيص ويؤيد ذلك الْمَعْنَى قَوْلُه تَعَالَى في
سورة الأنعام: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) .
الآية. قال الْمُصَنّف هناك أي عَلَى أدوار مختلفة [يحسب بهما] الأوقات ويكونان
على الحسبان انتهى. عَلَى أن احتمال الأول يوجب كون قَوْلُه تَعَالَى: (ولتعلموا)
علة له لسيرهما معًا (علله بقوله) .
قوله: ( [حساب] الأوقات من الأشهر) إشَارَة إلَى الحاصل من سير القمر (والأيام)
يشير بها إلَى الحاصل من سير الشمس.
قوله: (في معاملاتكم وتصرفاتكم) أي في معاملاتكم الدينية والدنيوية والأوضح في
عباداتكم ومعاملاتكم. قيل وتَخْصيص العدد بالسنين والحساب بالأوقات لما أنه لم يعتبر في
السنين المعدودة معنى مغاير لمراتب الأعداد كما اعتبر في الأوقات المحسوبة وتحقيقه أن
الحساب إحصاء ما له كمية انفصالية بتكرير أمثاله من حيث يتحصل بطائفة معينة منها حد
معين له اسم خاص وحكم مستقل كالسنة المتحصلة من اثني عشر شهرًا قد تحصل كل من
ذلك من ثلاثين يومًا قد تحصل كل من ذلك من أربع وعشرين ساعة مثلًا والعدد مجرد
إحصائه بتكرير أمثاله من غير اعتبار أن يتحصل بذلك شيء كَذَلكَ ولما لم يعتبر في السنين
المعدودة تحصل حد معين له اسم خاص غير أسامي مراتب الأعداد وحكم مستقل أضيف
إليها العدد، وتحصل مراتب الأعداد من العشرات والمئات والألوف اعتباري لا يجدي في
تَحْصيل المعدود نفعًا حَيْثُ اعتبر في الأوقات المحسوبة تحصل ما ذكر من المراتب التي
لها أسام خاصة وأحكام مستقلة علق بها الحساب المنبئ عن ذلك والستة من حيث تحققها
في نفسها ليس مما يتعلق به الحساب، وإنما الذي يتعلق به العد طائفة منها.
قوله: وتعلقه في ضمن ذلك بكل واحدة من تلك الطائفة ليس من الحيثية الْمَذْكُورة
أعني حيثية تَحْصيلها من عدة أشهر قد تحصل كل واحد من عدة أيام قد حصل كل منها
بطائفة من الساعات فإن ذلك وظيفة الحساب بل من حيث إنها فرد من تلك الطائفة
المعدودة من غير أن يعتبر شيء غير ذلك انتهى. (ما خلق الله ذلك) أي ما ذكر من الشمس
والقمر عَلَى الاتصاف بالحال الْمَذْكُورة فأفرد ذلك بناء عَلَى ذلك التأويل وإيثار خلق هنا
يؤيد كون جعل هناك بمعنى خلق كما اختاره الْمُصَنّف (إلا بالحق. إلا متبسًا بالحق) استثناء
مفرغ من أعم أحوال الْفَاعل ولا يلائم قوله مراعيًا فيه جعله حالًا من الْمَفْعُول وإن كان